و انصرف على بركة الله، وبعث الأفشين بالبغال التي عليها المحامل، فحملت عليها الجرحى، ومن أصابه وهن من الحجارة فلم يتمكن من السير. وأمر الناس بالانصراف. فانصرفوا الى خندقهم - بروذ الروذ - وأيس الناس من الفتح تلك السنة. وانصرف اكثر المطوعة.
تجهز الأفشين بعد جمعنين، وبعث ألف رجل من المشاة - رماة النشاب? ودفع الى كل واحد منهم شكوة - قربة - وكعكة. ودفع إلى بعضهم اعلامة سودا وغير ذلك، وأرسلهم عند مغيب الشمس، وبعث معهم أدلاء، فساروا ليلتهم في جبال منكرة صعبة، حتى استداروا ووصلوا الى خلف التل الذي يحتله قائد بابك - آذين - وهو جبل شاهق، وأمرهم ألا يعلم بهم أحد، حتى إذا رأوا اعلام الأفشين، وصلوا الغداة ورأوا الوقعة، ركبوا تلك الأعلام في الرماح، وضربوا الطبول، وانحدروا من فوق الجبل، ورموا بالنشاب والمخر على الخرمية، وإن هم لم يروا الأعلام، لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره، ففعلوا ذلك. ووصلوا رأس الجبل عند السحر. وملؤوا تلك الشكاء - القرب - بالماء من الوادي. ولما كان في بعض الليل، وجه الأفشين الى القادة أن يتهيؤوا في السلاح. فإنه مرکب في السحر، ولما مضى جوف الليل، وجه قوة بقيادة بشير التركي ومعه قادة من الفراغنة - أهل مدينة فرغانة - وأمرهم بالسير حتى بصير را تحت التل، مع أسفل الوادي الذي حمل منه الماء. وهو تحت الجبل الذي كان يحتله - آذين -. و كان الأفشين بعرف بأن الكافر يكمن تحت ذلك الحمل، وتوجه بشبر و الفراعنة الي ذلك الموضع، وساروا في بعض الليل، ولا يعلم بهم أكثر أهل معسكر الأفشين. فلما كان السحر، خرج الأفشين، وأخرج الناس، وأخرج التفاطين و التفاطات و الشمع على نحو ما كان يفعله عادة. وصلى الغداة، وضرب الطبل، ور کب حتى وصل الى الموضع الذي كان يقف فيه في كل مرة. وبسط له النطع، ووضع له الكرسي كعادته. ولم يقف ? بخار اخذاه - عند العقبة، خلافا لعادته، فقد أمره الأفشين بالسير في المقدمة. وأنكر الناس هذه التعبئة للوهلة الأولى. وأمر الأفشين قادته بالاقتراب من التل الذي يحتله