فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 3374

بابك: وقد قبلت أيها الأمير، وأنا على ذلك، فقال له الأفشين: (فابعث بالرهائن الذين كنت سألتك، وأجاب بابك: «نعم، أما فلان وفلان، فهم على ذلك التل، فمر أصحابك بالتوقف،، وبعث الأفشين رسولا من قبله لإيقاف الإقتتال، فرجع الرسول بسرعة، وقال للأفشين، بأن أعلام الفراغنة قد ارتفعت على بيوت البذ، وعلى قصور بابك. فركب الأفشين، وصاح بالناس، فدخل البذ ودخلوا. وكان بابك قد كمن في قصوره(وهي أربعة) ستمائة رجل، فوافوهم الناس. وصعدوا فوق القصور. وامتلأت شوارع البذ وميدانها بالناس، وفتح أولئك الكمناء أبواب القصور، وخرجوا للقتال. وأفاد بابك من ذلك، فدخل الوادي الذي يلي - هشتاد سر - واشتغل الأفشين وجميع قواده بالحرب على أبواب القصور. فقاتل الخرمية قناة شديدة، وأحضر النفاطين، فجعلوا يصبون عليهم النفط والنار، والناس يهدمون القصور، حتى قتلوا عن آخرهم. وأخذ الأفشين أولاد بابك ومن كان معهم من عبالاتهم في البذ، واستمروا في ذلك حتى أدركهم المساء، فأمر الأفشين بالإنصراف، فانصرفوا. وبقي عامة الخرمية في البيوت، ورجع الأفشين وجنده الى خندقهم - بروذ الروذ .. وعلم بابك، أن الأفشين قد رجع إلى خندقه، فعاد إلى البذ، وحمل وأصحابه من الزاد ما أمكنهم حمله، وحملوا أموالهم، ثم توجهوا الى الوادي الذي يلي هشتادسر. فلما كان في الغد، خرج الأفشين من خندقه، ودخل البذ، وأمر بهدم القصور، ووجه قوات المشاة لارتياد أطراف البلدة والطواف بها، فلم يجدوا فيها أحدة من الخرمية. فأصعد الفعلة، فهدموا القصور وأحرقوها، وتابع ذلك لمدة ثلاثة أيام إلى أن تم إحراق كافة القصور، ولم يدع في البذ بيتا ولا قصرة إلا أحرقه وهدمه. وأيقن أن بابك قد هرب ووصل إلى واد يصل به إلى أرمينية. فكتب إلى ملوك أرمينية وبطارقتها، وأعلمهم أن بابك قد هرب ومعه بعض أصحابه الى واد يخرج به إلى ناحية أرمينية. وهو قد يمر بكم، وأمرهم أن يحفظ كل واحد منهم ناحيته، وجاء الجواسيس إلى الأفشين، فأخبروه بموضعه في الوادي، و كان وادية كثير العشب والشجر، طرفه بأذربيجان وطرفه الآخر بأرمينية. ولم يكن باستطاعة الخيل النزول إليه او التجول فيه، و كان من المحال العثور على من يختفي فيه لكثرة شجره ومياهه، وكان الوادي يشكل غابة واحدة متصلة.

فن الحرب ق م م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت