فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 3374

فيه. وأنا أشهد أنك لست بابني. لأن تعيش يوما واحدة وأنت رئيس، خير من أن تعيش أربعين سنة وأنت عبد ذليل! .. وارتحل بابك من موضعه، وأرسل مع الرجل ثلاثة من أتباعه حتى وصلوا به إلى مكان يوصله إلى معسكر الأفشين، وعادوا فالتحقوا ببابك الذي مضى يضرب في الغابات، وعيون الأفشين تطارده، والأرض تضيق من حوله، حتى عرفه قائد أحد الحصون، فاستضافه، وتظاهر أنه من أشد أتباعه إخلاصا له وحرصا على خدمته وسلامته، حتى إذا ما استأمن، واستأنس، قام قائد الحصن بتسليمه الى جند الأفشين. وكان يوما مشهودة في معسكر الأفشين، عندما حمل بابك إلى المعسكر، حيث اصطف الجند لرؤية هذا الذي طالما أتعب الجند وأرهقهم. وكتب الأفشين إلى المعتصم بأخذ بابك وأخاه، فكتب المعتصم إليه يأمره بحملها الى بغداد (*) و خرجت عاصمة بني العباس لرؤية بابك، وقد حمل على فيل (**) . ووضع في قباء ديباج وقلنسوة سمور مدورة. وأحضر المعتصم جزارة فقطع يديه ورجليه وشق بطنه وحمل رأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرا. وأمر بحمل أخيه - عبدالله - إلى مدينة السلام. وضرب عنقه، وأن يفعل به مثل ما فعل بأخيه. وانتهت الثورة التي طالما أرهقت أمير المؤمنين المعتصم، وأقلقت دولته. لعل مما يظهر

لعل مما يظهر مدى اهتمام المعتصم بأمر بابك، هو تنظيمه للبريد من أجل الحصول على أخبار بابك وللتغلب على فساد الطريق بالثلج وغيره. فجعل من سامرا إلى عقبة

حلوان خيلا مضمرة، على رأس كل فرسخ فرسة معه مجر مرتب. فكان يركض بالخبر ركضأ حتى بؤديه من واحد إلى واحد يدا بيد، و كان ما خلف حلوان إلى أذربيجان قد رتبوا فيه الفرسان، فكانت تركض بها يوما أو يومين، ثم تبدل بغيرها، ويحمل عليها غلان من أصحاب المرج، كل دابة على رأس فرسخ، وجعل لهم مراصد على

(*) انظر عنوان - عمورية المعتصم والعودة للهدوء - بشأن أصل بابك والخرمية.

(**) وفي ذلك قال الشاعر محمد بن عبد الملك الزيات

قد خضب الفيل كماداته بجمل شبطان خراسان. والفيل لا تخضب أعضاؤه إلا لذي شأن من الشان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت