فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 3374

معسكر في. جبي - ومعه جمع كبير من الزنج، وقد صارت البصرة مغنا لهم، فكانوا يغادونها ويراوحونها لنقل ما تقع عليه أيديهم. وهكذا لم يبق مع صاحب الجند إلا قوات قليلة. وبينما هو كذلك وصل إليه جيش أمير المؤمنين. وهرب من وجهه كل من كان في معسكر نهر معقل من الزنج. وأرسل صاحب الزنج طلائعه وعناصر استطلاعه لجمع المعلومات عن حجم جيش أمير المؤمنين وقوته وأسماء قادته، فلما عرف كبر هذا الجيش ومقدار قواته أرسل إلى - علي بن أبان - وطلب إليه الانضمام اليه. وجاء علي بن أبان فأقام معسكره بازاء معسكر قائده - صاحب الزنج - الذي انطلق في اليوم التالي لتفقد الجيش واستطلاع معسكر أمير المؤمنين، ودراسة الأرض، حيث أمطرت السماء يومها مطرة خفيفة، فأصبحت الأرض ثرية تزل عنها الأقدام، وعاد بعد جولته إلى معسكره، ووجه رسالة إلى علي بن أبان، وأمره بدفع اكبر قوة من المشاة، ودارت معركة - أصيب فيها قائد جيش أمير المؤمنين - مفلح - (*) بسهم لم يعرف من رماه. واستطاع الزنج انتزاع النصر، وزال ما كان بهم من الخوف والرهبة عندما وقعت أبصارهم على جيش أمير المؤمنين، فانطلقوا يقتلون قدر ما يستطيعون، وجاؤوا وهم يحملون الرؤوس بأسنانهم، حتى ألقوها بين يدي صاحب الزنج، فكثرت الرؤوس يومئذ حتى ملأت كل شيء، وجعل الزنج يقتسمون لحوم القتلى ويتهادونها

بينهم

عمل أبو أحمد بن المتوكل على تنظيم انسحاب جيشه إلى الأبلة، ولم يلبث مفلح أن مات من إصابته بالسهم في صدغه، فحملت جثته إلى - سامرا - فدفن بها. وأخذ أبو أحمد في إعادة تنظيم قواته، وجمع ما كان قد تفرق منها، استعدادا للمعركة القادمة.

بينما كانت هذه المعركة تتطور لمصلحة الزنج، كانت هناك معركة أخرى تدور

(*) لم يكن الخبيث صاحب الزنج يعرف كيف قتل مفلح، فلما بلغه أنه أصيب بهم، ولم ير أحدة ينتحل رميه، ادعى أنه هو الذي رمي السهم. وقال: سقط بين يدي سهم، فأتاني به خادمي - راح - فدفعه إلي. فرميت به فأصبت مفلحة. ولما سمع ذلك محمد بن الحسن قال: ولقد كذب، لأني كنت حاضرة ذلك المشهد، وإنه ما نزل عن فرسه حتى أتاه الخبر بهزيمة العدو، وحلت إليه الرؤوس، وانقضت الحرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت