فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 3374

في الوقت ذاته في غير مصلحتهم. إذ بينما كان - يحيي بن محمد البحراني - يسير نحو فوهة نهر العباس، اصطدم بقوة من ثلاثمائة وسبعين فارسأ من قوات عامل الأهواز، فلا أبصر بجي بهذه القوة استقلها واستخف بها، وقارنها بكثرة من كان معه من القوات، فهان عليه أمرها، وأقبل على قتالها. فما كان من هذه القوة إلا أن استقبلت الزنج بالسهام، واكثرت فيهم الجراح. فلما رأى ذلك بجي، عبر إليهم ومعه عشرون ومائة فارس. مع جمع كبير من المشاة الرجال. وانسحب فرسان الأهواز فانضموا إلى بقية قواتهم. وولج الزنج وقائدهم نهر العباس في وقت قلة الماء في النهر. والسفن جانحة على الطين. فلما أبصر أصحاب تلك السفن بالزنج، ترکوا سفنهم، وحازها الزنج، وغنموا ما كان فيها من غنائم عظيمة جليلة, ومضوا بها نحو بطيحة - الصحناة -. وتركوا الطريق النهج، حتى وصلوا البطيحة، وسرح يجي الخيل التي كانت معه و جعلها تحت قيادة أبي الليث الأصبهاني، وأمره بالسير بها إلى معسكر قائد الزنج، وكان الخبيث صاحب الزنج، قد أرسل رسالة إلى يحبي البحراني أعلمه فيها بتوجه جيش أمير المؤمنين نحوه، وأمره بالتحرز. فوجه البحراني الطلائع إلى دجلة. و تصادف وصول هذه الطلائع مع وصول طلائع جيش أمير المؤمنين بقيادة أبي أحمد الذي سار من الأبلة إلى نهر أبي أسد بهدف منع الامدادات من الوصول إلى الزنج

رجعت طلائع الزنج الى يحيى البحراني، وأعلموه بكبر جيش أمير المؤمنين، فرجع يجي في الطريق الذي كان سلکه بمشقة شديدة نالته ونالت أصحابه، وأصابهم وباء من إقامتهم في تلك البطيحة، فكثر المرض فيهم. فلما قربوا من نهر العباس، وجه مقدمته بقيادة يحيى بن محمد سلمان بن جامع، فمضى يقود أوائل الزنج، وهم يجرون سفنهم، بريدون الخروج من نهر العباس. ولكنهم جابهوا سفنا الأمير المؤمنين كانت تحمي فوهة النهر ومعها جمع من الفرسان والرجالة. فترك الزنج سفنهم وقد نزل بهم الروع، وألقوا أنفسهم في غرفي نهر العباس، ومضوا على طريق الزيدان نحو معسكر الخبيث صاحب الزنج، وبقي يجي وهو يجهل ما فعلته طليعته ومقدمته، وبينما هو كذلك وهو في وسط جنده؛ إذا بقوة من جيش أمير المؤمنين - بقيادة طاشتمر التركي - وهي تباغته بالهجوم. وفي هذا الوقت، أقبلت الأعلام الحمراء من الجانب الغربي من نهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت