البخاري. فسار سلمان بن جامع بجيشه حتى وصل إلى - أكرمهر - على بعد خمس فراسخ من معسكر - تكين - فعمل على حشد قواته من الفرسان والمشاة. ووجه قوة
كافية في السفن بقيادة أحمد بن مهدي الجبائي للاشتباك مع جيش تكين و إتعابهم ثم التظاهر بالانسحاب حتى موقع جيش سلمان بن جامع، بحيث يمكن استدراج جيش تكين وتطويقه وتدميره، وتم تنفيذ الخطة بنجاح كبير، فتمت إبادة وتدمير معظم جيش تكين، وأعاد سلمان بن جامع تنظيم قواته، وباغت معسكر تكين بهجوم ليلى - بدأه عند المغرب - ودارت رحى معركة ضارية، انتهت بانتصار الزنج الذين دخلوا معسكر تكين وغنموا ما وجدوا فيه، وأحرقوه. وانصرف سلمان بن جامع بغنائمه وانتصاره. ثم حمل ما أراده من الغنائم والأعلام وسار إلى معسكر صاحب الزنج، الدراسة الموقف.
استمرت الحرب مع الزنج في هذه السنة (294 ه = 877 م) . وهي متماثلة في أهدافها متشابهة في أساليبها وطرائقها، وكان من أبرز أحداثها دخول الزنج إلى واسط و نهبها وسبيها وهرب أهلها عنها. ثم تبع ذلك في السنة التالية (290 ه = 878 م) تجدد القتال بين أحمد بن ليثويه وسليمان بن جامع كان النصر فيه لأحمد بن ليثوبه على الزنج. وكذلك حقق تكين البخاري نصرا على الزنج وقائدهم علي بن أبان. ثم كان من أبرز أحداث سنة (299 ه = 879 م) دخول الزنج الى رامهرمز. و تجدد الصراع بينهم وبين الصفارية. وبدأ التحول الحاسم في غير مصلحة الزنج اعتبارا من سنة (297 ه = 880 م) حيث تولى أبو العباس بن الموفق قيادة الحرب وأمكن له طرد الزنج من جميع قرى دجلة. وقد يكون من المناسب التوقف عند هذه الموقعة التي كانت بمثابة نقطة التحول في الصراع ضد الزنج.
علم أبو أحمد المتوكل ما فعله الزنج بمدينة واسط وما نزل بأهلها من البلاء، فندب ابنه أبا العباس لحرب الزنج، وجهزه بجيش من الفرسان والمشاة ضم عشرة آلاف رجل، وخرج هذا الجيش بعد استعراضه في بغداد، وهو في أحسن زي وأجمل هيئة واكمل عدة. ومعهم السفن والزوارق والمعابر. وسار ابو العباس بجيشه الى المدائن، ثم رحل إلى دير العاقول.