فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 3374

عندما توجه أبو العباس الحرب الزنج، اجتمع قادتهم، وبحثوا الموقف، فقالوا: وهذا فتى حدث، لم تطل ممارسته الحروب رندر به بها، فالرأي لنا أن نرميه بحدنا

كله، ونجتهد في أول لقية نلقاه في إزالته، فلعل ذلك أن بروعه، فيكون سببا الانصرافه عنا.

وجه أبو العباس من دير العاقول قوة استطلاع بقيادة قائد السفن - نصير المعروف بأبي حمزة - وسرعان ما وصلت رسالة من نصير إلى أبي العباس، أعلمه فيها أن سلمان ابن جامع قد أقبل بحشد كبير من المشاة والفرسان والسفن ونزل الجزيرة بحفرة - بردودا - وأن سليمان بن موسى الشعراني قد أقبل بقوة كبيرة أخرى من المشاة والفرسان والسفن فوصل إلى - نهر أبان .. وتحرك أبو العباس على الفور ووصل إلى - جرجرايا - ثم فم الصلح، فجاءته المعلومات بأن الزنج قد حشدوا معظم قواتهم في جيش ضخم وصل أوله إلى - الصلح - وانتشر حتى بستان موسي بن بغا - في أسفل واسط .. فلا عرف ذلك، عدل في سيره عن الطريق، ودفع مقدمته، فاصطدمت مقدمة قوات الزنج، ووقع اشتباك، تظاهر فيه جند أبو العباس بالهزيمة والانسحاب، وطمع الزنج واغتروا، وأمعنوا في مطاردتهم، وجعلوا يقولون لهم: «اطلبوا أميرة للحرب، فإن أميركم قد شغل نفسه بالصيد،. فلما قربوا من أبي العباس، خرج

عليهم فيمن معه من المشاة والفرسان وأمر قائد مقدمته - نصير - بقوله: إلى أين تتأخر عن هؤلاء الكلاب! ارجع إليهم .. فرجع نصير. ور کب أبو العباس في إحدى السفن، ووجه قواته لتطويق الزنج، وسرعان ما أحاط بهم من كل جانب. ومنح الله أبا العباس أكتافهم، يقتلونهم ويطردونهم، حتى وصلت المطاردة إلى ست فراسخ من الموضع الذي لقوهم فيه، وأخذوا منهم عددا من الزوارق والسفن، واستأمن منهم قوم، وأسر منهم أسرى، وغرق منهم آخرون لم يتمكنوا من الوصول إلى السفن، فكان ذلك أول الفتح على أبي العباس بن أبي أحمد.

لما انقضت الحرب في هذا اليوم، أشار على أبي العباس قواده وأولياؤه أن يجعل معسكره بالموضع الذي كان انتهى إليه - من الصلح - إشفاقا عليه من مقاربة الزنج. فأبى إلا نزول واسط. ور کب من غد، فدخل واسطأ في أحسن زي، وكان يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت