جمعة، فأقام حتى صلى بها صلاة الجمعة، واستأمن إليه خلق كثير، ثم انحدر إلى - العمر - وهو مكان على بعد فرسخ من واسط، فأقام فيه معسكره. وقال: «أجعل معسكري أسفل واسط، ليأمن من في واسط شر الزنج» . وأخذ في بناء السفن والمعابر، وجعل يراوح القوم القتال ويعاديهم. ونظم الاستطلاع وتدابير الأمن، فوضع في كل زورق اثنين من خاصة غلمانه.
عمل - سلمان بن جامع - على إعادة حشد قوات الزنج وتنظيمها، وشكل منها ثلاث فرق: فرقة منها وجهها عن طريق نهر أبان - ووجه الفرقة الثانية عن طريق برنمرتا، ووجه الفرقة الثالثة عن طريق بردودا، ووضع خطته لمباغتة معسكر أبي العباس بالهجوم من ثلاث اتجاهات، ولكن أبا العباس كان مستعدا لمجابهة مثل هذا الاحتمال، ودارت معركة ضارية انتهت بهزيمة الزنج هزيمة منكرة، فتفرقوا في كل اتجاه، وطاردهم جند أبي العباس حتى اختفت آثارهم. ثم انصرف أبو العباس راجعة، وأخذ في التوقف عند مفترق الطرق والدروب. لاستطلاعها - ومعه الأدلاء، حتى وصل معسكره، فأقام به مريحة نفسه وأصحابه. ولم يلبث أن جاءه مخبر، فأعلمه أن الزنج قد أعادوا تجميع قواتهم، واستعدوا للإغارة على معسكره، ومهاجمته من ثلاث اتجاهات، وأنهم قالوا: و إن أبا العباس هو حدث غر - يغر بنفسه، وأنهم قد نظموا مجموعات لنصب الكائن. فاستعد أبو العباس لمجابهة الهجوم. ثم توافرت له المعلومات بأن الزنج قد حشدوا في - برنمرتا - زهاء عشرة آلاف مقاتل، وحشدوا مثلها في - قس هنا - وأنهم دفعوا عبر النهر بعشرين سفينة كبيرة محملة بالجند تكون هي مقدمة الهجوم، حتى إذا ما تمكنت
هذه القوم من اجتذاب جيش أبي العباس. خرجت عليه الكائن من خلفه وهاجمته بقية القوات. فأصدر أبو العباس أمره بمنع الناس من مغادرة مواقعهم، أو القيام بمطاردة الجند المتقدمين عبر النهر. ونظم أبو العباس قواته تنظيم رائعة. ووجه قوة بقيادة قائد السفن - نصير المعروف بأبي حمزة - لمجابهة القوة المعادية. ودارت معركة ضارية على جبهة واسعة - من حد قرية الرمل إلى الرصافة - ثم كانت الهزيمة على الزنج، واستولى جند أبي العباس على أربع عشرة سفينة كبيرة من سفن الزنج، وهرب قائدا الزنج - سلمان بن جامع وأحمد بن مهدي الجبائي - بعد أن أشرفا على الهلاك. وفرا راجلين،