فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 3374

وأخذت دوابها بحلاها وألتها. واستولى الجند على كثير من متاع الزنج وسلاحهم. وعاد أبو العباس إلى معسكره في العمر -. وأمر بإصلاح ما أخذ من الزنج من السفن والزوارق، وشحنها بالجند.

مضى على ذلك عشرون يوما، لم يظهر خلالها أحد من الزنج؛ إلا ما كان من - الجبائي - الذي كان يجيء في الطلائع في كل ثلاثة أيام وينصرف، وقد عمل خلال هذه الفترة على حفر آبار كثيرة على طريق نهر سنداد، ثم غطاها و موهها وأخفى مواضعها. ولكن حدث أن سقط أحد الزنج في حفرة من هذه الحفر، أثناء مطاردة قام بها جند أبي العباس. فتم العمل لكشف بقية الآبار والحفر. ولما فشل الزنج في اجتذاب قوات أبي العباس، توقفوا شهرة آخر عن ممارسة أي نشاط قتالي.

كتب - سلمان بن جامع - رسالة إلى صاحب الزنج طلب فيها دعمه بسفن كبيرة، لكل واحدة منهن أربعون مجذافة، فأرسل له أربعين سفينة بعد عشرين يوما. ومع كل سفينة مقاتلان وملاحيها والسيوف والرماح والتراس. فوجه سلمان قوة بقيادة أحمد بن مهدي الجبائي للتمرکز مقابل معسكر أبي العباس، ومعاودة التعرض له ومحاربته في كل يوم، فإذا ما خرج إليهم جند أبي العباس، انسحبوا من مواجهتهم، وتأتي الطلائع خلال ذلك، فتعمل على قطع القناطر، والرمي على الفرسان بالنشاب - السهام - وكذلك إضرام النار بما يمكن العثور عليه من سفن - نصير - واستمر الجبائي في ممارسة هذه الأعمال زهاء شهرين. وعمل أبو العباس من جانبه على تنظيم كمين - في قرية الرمل - فدفع بمجموعة من السفن أمام الجيش حتى يطمع الزنج فيها، وأعد مجموعة من السفن شحن فيها نخبة مختارة من مقاتليه الأشداء وخصص واحدة منها لر کوبه - فكان عددها خمس عشرة سفينة، وأمر بوضعها في مقدمة الجيش وأسرع الزنج لمهاجمة السفن، واستولوا على بعضها، وأسروا أسرى، وارتفع النداء: ولقد أخذ الزنج سفننا، فسمع أبو العباس النداء وهو يتغدي، فنهض إلى سفينته التي كانت قد أعدت له، وتقدم الجيش، ولم ينتظر لحاق قادته وجنده، فتبعه منهم من أسرع بالر کوب. ووصلوا إلى الزنج، فلما شاهد الزنج ذلك، قذف الله الرعب في قلوبهم، فقذفوا أنفسهم في الماء وانهزموا، وتم استخلاص ما كان الزنج قد أخذوه، واستولوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت