على إحدى وثلاثين سفينة من سفن الزنج. وهرب - الجبائي - في ثلاث سفن. وأراد الجند مطاردة الزنج، غير أن أبا العباس منعهم لما أصاب جنده من اللغوب - شدة التعب - وعاد بهم إلى معسكره، وترك قوة كافية عند فوهة نهر - بردودا - فلما دخل
معسكره، أمر لمن كان صحبه بالاطواق والخلع والاسورة، وأمر بإصلاح السفن التي تم أخذها من الزنج، وأمر أبا حمزة أن يجعل مقامه بما معه من السفن في دجلة - بحذاء
خسرو سابور -. وقرر أبو العباس بعدها أن يتوغل في - نهر مازروان - والوصول إلى قرية الحجاجية ومنها إلى - نهر الأمير - لاستطلاع تلك المواضع، والتعرف على الطرق التي تتبعها سفن الزنج؛ فأمر - نصير - بالتقدم بما معه من السفن والزوارق، وسار يتبعه، حتى إذا ما اقترب من الحجاجية، شاهد عبارة للزنج وعليها عشرة منهم، فأسرع جند أبي العباس إليها، وقذف الزنج بأنفسهم في الماء، وتم الاستيلاء على العبارة، فاذا هي مملوءة بالشعير، وقد بقي فيها زنجي واحد، تم استجوابه فأفاد بأنه لم يشاهد أي سفينة من سفن - نصير - وأحتار أبو العباس في أمره، ثم شاهد الجند على شاطئ النهر أغنامة، فخرجوا لانتهابها ولم يبق مع أبي العباس إلا نفر قليل. وبدأ الزنج في الظهور على طرفي النهر، وقد أنذرهم أصحابهم الذين هربوا من العبارة، وسرعان ما تکاثر جمعهم حتى زادوا على الألفين. وأخذ أبو العباس يرميهم بالنشاب، فأصاب منهم جنديين، والتحقت بأبي العباس في هذه اللحظة الحرجة قوة من قواته، فاشتبكت مع الزنج وتمكنت من تفريقهم وإلحاق الهزيمة بهم. وعاد أبو العباس إلى
معسكره، وقد غنم جنده من الغنم والبقر والجواميس شيئا كثيرا. وأمر أبو العباس بثلاثة من الملاحين الذين كانوا معه وتركوه لانتهاب الغم، فضربت أعناقهم، وأمر لمن بقي معه بالأرزاق والتموين لشهر، وأمر بالنداء في الملاحين ألا يبرح أحد سفينته أثناء المعركة، فمن فعل ذلك فقد حل دمه - جاز قتله ..
انهزم الزنج أجعون، وساروا متفرقين حتى لحقوا بمعسكر - طهينا - وجع سلمان ابن جامع جنده وعمل على تحصين طهيثا. وفعل سليمان بن موسى الشعراني مثل ذلك بسوق الخميس. وكان في مدينة - الصينية - جيش كثيف للزنج بقيادة نصر السندي. فانطلقوا يخربون كل ما وجدوا إلى تخريبه سبيلا - ويحملون ما قدروا على حمله من