الغلات والمواد التموينية. ويعملون على تحصين مواضعهم. فعمل أبو العباس على بث طلائعه في جميع النواحي، ثم وجه جماعة من قادته إلى الصينية -. ور کب مع قوة من جنده في السفن، وأمر بنقل خيول من بر مساور إلى طريق الظهر. ثم سار الجيش حتى وصل إلى - الهرث - وأمر بنقل خيول أخرى إلى الحرث، فعبرت وصارت إلى الجانب الغربي من دجلة؛ وسارت على طريق درب العال. فلما أبصر الزنج الخيل، دخلتهم منها رهبة شديدة، فلجؤوا إلى الماء والسفن ولم يلبثوا حتى باغتتهم السفن والزوارق، فلم يجدوا ملجأ واستسلموا، فقتل منهم فريق وأسر فريق، وألقى بعضهم نفسه في الماء، واستولى جند أبي العباس على سفنهم وهي مملوءة أرزة، كما استولوا على سفينة رئيسهم نصر السندي، وانهزم الباقون، فلحقت فئة منهم بمعسكر - طهيثا - بينما لحقت فئة أخرى بمعسكر - سوق الخميس -. ورجع أبو العباس غائما إلى معسكره، وقد فتح الصينية وأجلى الزنج عنها.
عم أبو العباس أن جيشأ عظيم من الزنج بقيادة ثابت بن أبي دلف ولؤلؤ الزنجيان، فانتخب أبو العباس مجموعة من خيرة مقاتليه وسار بهم على خيل سريعة، فوافي جمعهم في - عبدسي - عند السحر، فأوقع بهم رقعة غليظة، قتل فيها من أبطالهم ومن رجالهم الأشداء خلق كثير، وانهزموا. وظفر أبو العباس بقائدهم - ثابت بن أبي دلف -، فمن علبه واستبقاه وضمه إلى بعض قادته. وأصاب لؤلؤة سهم فهلك منه، واستنقذ يومئذ من النساء اللواتي كن في أيدي الزنج خلق كثيرة. فأمر أبو العباس بإطلاقهن وردهن إلى أهلهن، وأخذ كل ما
كان الزنج جمعره. وأمر أبو العباس أصحابه، بعد أن عاد بهم إلى معسكره، بأخذ قسطهم من الراحة، ليسير بهم الى - سوق الخميس - ودعا نصيرة فأمره بتعبئة أصحابه للمسير إليها، حتى إذا ما أنهي استعداداته، سار بجيشه حتى وصل مجمع أنهار ثلاثة: نهر براطق، ونهر الرق، والنهر الذي يؤدي إلى رواطا وعبدسي. وسار نصير في نهر براطق، وأقام أبو العباس على فوهة النهر، وغاب عنه نصير، وخرج جمع كبير من الزنج، فمنعوا قوات أبي العباس من دخول النهر، وأخذوا يحاربون هذه القوات ويصيحون بها: «قد أخذنا نصيرة فإذا تصنعون، وسمع ذلك أبو العباس فوجه سفينة