فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 3374

استطلاع - ذات عشرين جذافة - بقيادة محمد بن شعيب لمعرفة أخبار نصير. وعندما رجع محمد بن شعيب من مهمته، أعلم أبا العباس بأن الزنج قد أقاموا سدة على النهر، وأنهم أخذوا بعض سفن نصير، فقاتلهم نصير قتالا شديدة، وأحرق السد، كما أضرم النار في مدينة للزنج، واستعاد السفن التي أخذها الزنج في بداية الأمر، وأنه أسر منهم

جماعة كثيرة، وانتظر أبو العباس حتى إذا ما قارب النهار نهايته، نظم كمينة واجتذب قوة من الزنج، وخاض معهم معركة ضارية، وأصابت أبا العباس وأصحابه سهام كثيرة. حتى انتزع من لبادة أبي العباس التي تستر الدرع خمس وعشرون نشابة وانتزعت من البادة أحد أصحابه أربعون نشابة، وكذلك من لبابيد سائر الملاحين.

وأظفر الله أبا العباس بست سفن كبيرة من سفن الزنج، وانهزموا، واتجه أبو العباس وجنده نحو الشط، وخرج من الزنج المقاتلة بالسيوف والتراس، ثم انهزموا لا بلوون على شيء للرهبة التي وصلت إلى قلوبهم، ورجع أبو العباس سالما غائما، فخلع على الملاحين.

علم الموفق أبو أحمد بن المتوكل أن صاحب الزنج قد كتب إلى قائده - علي بن أبان المهلبي - رسالة أمره فيها بزج كل قواته لدعم سلمان بن جامع، وأن يجتمعا على حرب أبي العباس بن أبي أحمد .. فقرر السير بنفسه، وخرج من مدينة السلام بجيش کثيف، وسار به حتى نزل على فرسخ من واسط، فأقام هنالك يومه وليلته، فتلقاه ابنه أبو العباس في قوة من الفرسان فيها وجوه قادته وجنده، فسأله أبو أحمد عن خبر أصحابه، فوصف له بلاءهم ونصحهم، فأمر أبو أحمد له ولهم بخلع فخلعت عليهم. وانصرف أبو العباس إلى معسكره في العمر - فأقام يومه، فلما كانت صبيحة الغد، رحل أبو أحمد منحدرة في الماء، وتلقاه ابنه أبو العباس بجميع من معه من الجند في هيئة الحرب والزي الذي كانوا يلقون به أصحاب الخائن، فجعل يسير أمامه حتى وصل إلى نهر - شيرزاد -. ثم إلى فوهة - بر مساور - في اليوم التالي؛ وأقام يومين، ثم رحل نحو مدينة - سوق الخميس - ومعه نخبة من اختارهم من الفرسان والمشاة، وخلف معظم جنده و كثيرا من المشاة والفرسان في معسكره. واستقبله ابنه أبو العباس ومعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت