فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 3374

أسري ورؤوس قتلى، من أصحاب سلمان بن موسى الشعراني، وكان أبو العباس قد اصطدم وهو ينتقدم قوات أبيه، بقوة من زنج الشعراني، فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأسر منهم جماعة، فأمر أبو أحمد بضرب أعناق الأسري، فضربت. ثم أمر بنقل الخيول - وفرسانها - للتحرك على جانبي نهر - براطق - وأمر ابنه أبا العباس بالتقدم في السفن والزوارق، واتبعه أبو أحمد بيقية الجيش. فلما بصر سلمان ومن معه من الزنج وغيرهم تحرك الجيش، اشتبكوا معه، وسرعان ما انهزموا وتفرقوا. وصعد أصحاب أبي العباس سور المدينة، ووضعوا السيوف فيمن لقيهم، وتفرق الزنج وأتباعهم، ودخل جند أبي العباس المدينة، فقتلوا فيها خلقا كثيرة، وأسروا بشرة كثيرة، وحووا ما كان في المدينة، وهرب الشعراني ومن أفلت منهم معه، وطاردهم جند أبي أحمد حتى وصلوا البطائح. فغرق من الزنج خلق كثير، ولجأ الباقون إلى الآجام. وأمر أبو أحمد جنده بالعودة الى معسكرهم قبل غروب الشمس، وانصرف وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة، سوى من ظفر به من الزنجيات اللواتي كن في سوق الخميس. فأمر أبو أحمد بحياطة النساء جبعة، وحملهن إلى واسط، ليدفعن إلى أوليائهن.

بات الموفق أبو أحمد ليله في معسكره على ضفة نهر براطق، ثم باكر المدينة من غد، فأذن للناس بالاستيلاء على ما في المدينة من أمتعة الزنج، وأخذ ما كان فيها أجمع، وأمر بهدم سورها وردم خندقها، وإحراق ما كان بقي فيها من السفن. وعاد إلى معسكره في - بر مساور - وقد ظفر بما في النواحي والقرى التي كانت في بد الشعراني وأصحابه من غلات الحنطة والشعير والأرز، فأمر ببيع ذلك، وصرف ثمنه في اعطيات مواليه وغلمانه وجنده وأهل عسكره. وانهزم سلمان الشعراني وأخواه ومن أفلت، وسلب الشعراني ولده وما كان بيده من مال، ولحق بالمذار - فكتب الى الخائن بخبره، وما نزل به، واعتصامه بالمذار. وأصيب صاحب الزنج بصدمة أذهلته وقصمت ظهره، فأسرع وكتب إلى سلمان بن جامع، وحذره من مثل ما نزل بالشعراني، وأمره بالتيقظ في أمره والدفاع عن منطقته.

أقام الموفق أبو أحمد معسكره في - بر مساور - لمدة يومين، عمل خلالها على ارسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت