فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 3374

ووصلوا إلى الزنج المدافعين عن السور، فوضعوا السيوف فيهم. وعبرت شرذمة من الفرسان الخندق خوضأ، فلما رأى الزنج إقدام الجند، ولوا منهزمين، واتبعهم جند أبي أحمد، وجعلوا يقفون عند كل سور وخندق إذا انتهوا إليه، وجعل جند أبي أحمد يكشفونهم في كل موقف وقفوه، حتى وصلوا اسوار المدينة. ودخلت السفن والزوارق المدينة من النهر، وأخذت في اغراق كل ما مرت هم به من السفن والزوارق، وانقضوا على من يجافتي النهر، يقتلون ويأسرون، حتى أجلوا الزنج عن المدينة وعما اتصل بها. وأفلت - سليمان بن جامع - في نفر من أصحابه، فاستحر القتل فيهم والأسر، واستنقذ أبو أحمد من نساء أهل واسط وصبيانهم، وما اتصل بذلك من القرى ونواحي الكوفة زهاء عشرة آلاف، فأمر أبو أحمد بالعناية بهم والانفاق عليهم وحملوا إلى واسط، ودفعوا إلى أهليهم، واحتوى أبو أحمد وجنده على كل ما كان في تلك المدينة من الذخائر والأموال والأطعمة والمواشي. وكان ذلك شيئا جليل القدر. فأمر أبو أحمد بيع ما أصاب من الغلات وغير ذلك، وحمله إلى بيت ماله، وصرفه في أعطيات من في عسكره من مواليه وجنوده، فحملوا من ذلك ما تهيا هم حمله، وأسر من نساء سليان وأولاده عدة. وجا جمع كثير من الزنج إلى الآجام المحيطة بالمدينة. فأمر أبو أحمد فعقد جسرة على نهر المنذر، فعبر الناس إلى غربيه، وأقام أبو أحمد في - طهينا - سبعة عشر يوما .. وأمر بهدم سور المدينة وردم خنادقها ومطاردة الزنج في الآجام. وجعل لكل من أتاه برجل منهم مكافأة - جعلا .. فتسارع الناس لمطاردتهم. فكان إذا أتي بالواحد منهم عفا عنه، وخلع عليه، وضمه إلى قادة جنده بهدف استالتهم وصرفهم عن طاعة صاحب الزنج. ووجه أبو أحمد قوة بالسفن والزوارق المطاردة سلمان بن جامع و من هرب معه من الزنج وغيرهم. وتقدم في فتح النواحي التي كان الفاسق يسيطر عليها لعزله ومنعه من الوصول الى دجلة، وعمل أثناء إقامته في - طهيئا? على إعادة السكان الذين كان الفاسق قد طردهم من دورهم وحقولهم. ثم عاد - أبو أحمد - إلى معسكره في - بردودا ? بعد أن تم له إحكام ما أراد إحكامه من أمور النواحي، وبدأ استعداداته على الفور للسير إلى الأهواز، وأرسل من يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت