بإصلاح الطرق والمنازل وإعداد المواد التموينية وتخزين ما يحتاجه الجيش منها. وعندما انهى أبو أحمد استعداداته انحدر من واسط. راجناح الأقاليم بسرعة حتى وصل السوس.
علم الفاسق - صاحب الزنج -، بما تعرضت له قواته في - طهيتا - وسواها. فأصابه الاضطراب، ونزل به الهلع. فكتب إلى عامله في - الأهواز - وكان معه زهاء ثلاثين ألفا من المقاتلين، وأمره بترك كل ما عنده من الأثاث والمواد التموينية والأغذية، والسير إليه بسرعة. فامتثل العامل للأمر وسار بجيشه. وترك في جبي والأهواز من أصناف الحبوب والتمر والمواشي شيء عظيم. وكتب الفاسق أيضا إلى عامله على الفندم والباسيان وما اتصل بها من النواحي والقرى بين الأهواز رفارس. وأمره بالقدوم عليه. وجاء جيش أبي أحمد فاستولى على ما وجده في الأهواز وفي هذه النواحي من الطعام والتمر، فكان ذلك قوة له على الفاسق، وضعفة للفاسق. وتفرق الزنج في القرى، وانتهبوها وأجلوا عنها أهلها. وتخلف خلق كثير من الفرسان والمشاة، فأقاموا بنواحي الأهواز، وكتبوا يسألون أبا أحمد الأمان، لما سمعوه من عفو عمن ظفر بهم من الزنج في - طهيئا .. ورحل أبو أحمد عن السوس، وسار إلى - جندي سابور - ثم سار منها إلى - تستر -. وأقام أيام بالأهواز فأعاد تنظيم أمورها، وجمع ما يحتاجه من المواد التموينية وأشرف على اصلاح القناطر والجسور. وجاءه زهاء ألف رجل من رجال صاحب الزنج، فأحسن إليهم، وضمهم إلى قادة جنده. ووقعت مجموعة من المعارك والاشتباكات العنيفة انتصر فيها جند أبي أحمد بفضل استعدادهم الدائم للقتال، وبفضل ما كان يقدمه المستأمنون تباعة من المعلومات عن تحركات قادة الزنج ومخططاتهم، مما كان يتيح الفرصة أمام قادة الي أحد لإعداد المخططات المعاكسة ونصب الكائن، واستدراج قادة الزنج وقواتهم للمعركة
سار أبو أحمد ونزل بجنده على ضفة - نهر المبارك - في منتصف شهر رجب سنة 297 ه. وكان أول ما فعله هو أن كتب كتابا إلى قائد الزنج: ادعاه فيه الى التوبة والإنابة إلى الله تعالى ما ركب من سفك الدماء، وانتهاك المحارم، وإخراب البيان والأمصار، زانتحلال الفرج زالأعزال، زانتحال ما لم يدل الله له أمة من النبوة والرسالة، ويعلمه أن التربة له مبسوطة، والأمان له
فن الحزب ق 3 م 7