فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 3374

القرامطة. وبدأ أمير القرامطة بالانحلال، وبدأ القرامطة بالتفسخ والتمزق. وانصرف بعضهم لقتال بعض. وكان من ذلك ما حدث سنة 329 ه = 938 م بخاصة، حيث عمل أحد كبار القرامطة - واسمه ابن سنبر وهو من خواص أبي سعيد القرمطي والمطلعين على سره - على التآمر مع رجل من أصبهان لقتل رجل من خصومه من كبار القرامطة اسمه - أبو حفص الشريك - وذلك مقابل قيام ابن سنبر بدعم الأصبهاني ليحل محل أبي طاهر في زعامة القرامطة. وحضر الأصبهاني، فخضع له القرامطة وأطاعوه ودانوا له حتى انه كان يأمر الرجل بقتل أخيه فيقتله، وكان إذا كره رجلا يقول عنه: انه مريض، وذلك يعني أنه قد شك في دينه، فيكون ذلك أمرا بقتله. وعلم أبو طاهر أن الأصبهاني بعد العدة لقتله، فأسرع بنصب شرك له وقتله وذلك بعد أن يتمكن من قتل خلق كثير من عظاء القرامطة وشجعانهم وكان هذا سبب إقامة أبي طاهر وإخوته في - هجر. وعدم مغادرتهم لها، وقعودهم عن غزو البلاد والإفساد

ولم يطل الأمد كثيرة، فقد أصيب أبو طاهر - بالجدري - وطال عذابه، وتقطعت أوصاله وأطرافه، وتناثر الدود من لحمه حتى جاءنه سكرة الموت بالحق سنة 332 ه = 943 م وكان له ثلاثة إخوة، إلا أن أحدا منهم لم يكن لديه خبث أبي طاهر أو قدرته. وبقي الحجر الأسود لدى الإخوة القرامطة حتى 339 ه = 900 م حيث عمل القرامطة على إعادة الحجر الأسود إلى - مكة المكرمة .. وكان القائد بحكم - قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار فلم يجيبوه. فردوه في هذه السنة - وقالوا: وأخذناه بأمر وأعدناه بأمر، فكانت مدة احتفاظ القرامطة بالحجر اثنتين وعشرين سنة.

أدى تمزق القرامطة إلى توزعهم بين مراكز القوى. وكان البويهيون قد نشروا هيمنتهم على أقطار المشرق، فما كان العلويون - الفاطميون قد سيطروا على مصر والمغرب - وبقيت بلاد الشام، والسيطرة عليها، هي مجال الاحتكاك بين آل بويه والفاطميين. وحدث في سنة 354 ه = 115 م. أن وجه معز الدولة أبو الحسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت