فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 3374

وأزعجهم، ذلك لأنهم كانوا قد اتفقوا مع أميرها السابق ابن طغج على أن يحمل إليهم كل سنة ثلاثمائة ألف دينار. فلا ملكها جعفر علموا أن المال يفوتهم، فعزموا على قصد الشام بقيادة أميرهم الحسن بن أحمد بن بهرام القرمطي؛ الذي أرسل الى عز الدولة بختيار - البويهي - طلبأ لدعمه بالمال والسلاح. فأرسل اليه بختيار ما طلبه. و علم جعفر بن فلاح بمسيرهم إليه ولكنه استهان بهم، ولم يتخذ تدابير الحيطة. فلم يشعر بهم حتى باغتوه بهجومهم في ظاهر دمشق وقتلوه وأخذوا ماله وسلاحه ودوابه. وملكوا دمشق وأمنوا أهلها. وجلس صاحب القرامطة الحسن بن أحمد بن بهرام القرمطي وبکي رفيقه في التشيع جعفر بن فلاح. وندب الأيام التي أوقعت بين أبناء المذهب الواحد - الفاطمي والقرمطي -

سار القرامطة بعد ذلك بقيادة صاحبهم الى الرملة، واستولوا على جميع البلاد ما بين دمشق والرملة. فلا سمع من بها من المغاربة خبر هم ساروا إلى يافا فتحصنوا بها. واستولى القرامطة على الرملة. وساروا إلى مصر وتر کوا قوة لحصار يافا. فلما وصلوا إلى مصر انضم إليهم جمع كبير من العرب والجند والأخشيدية والكافورية، فاجتمعوا بعين شمس وجمع جوهر الصقلى جيشه وخرج لقتالهم. فاقتتلوا غير مرة والظفر في جميع تلك الأيام للقرامطة، وحصروا المغاربة حصرأ شديدة. ثم إن المغاربة خرجوا في بعض الأيام من مصر، وحملوا على ميمنة القرامطة، فانهزم من بها من العرب وغيرهم، و قصدوا معسكر القرامطة فنهبوه. واضطر القرامطة للانسحاب والعودة إلى الشام، فنزلوا الرملة، ثم حصروا يافا حصار شديدة وضيقوا على من بها. فسير جوهر الصقلي نجدة من مصر الى الحامية المصرية المدافعة عن يافا والتي ضمت خمسة عشر مركبة من المواد التموينية. فأرسل القرامطة مراكبهم إليها واستولوا عليها. ولم ينج منها غير مركبين فغنمها الروم (*) .

(*) أثاء المغاربة أن القرامطة قد خافوا فانسحبوا من مصر. فقال الحسين بن مهرام مقدم القرامطة شعرا في المغاربة أصحاب المعز لدين الله منه. زعمت رجال الغرب أني هبتها فدعي إذا ما بينهم مطلول يا مصر إن لم أق أرضك من دم بروي تراك فلا سقاني النبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت