فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 3374

تأخر رد فعل حاكم مصر - المعز لدين الله - حتى سنة 343 هے = 973 م. فأمر بتعيين القائد - ظالم بن موهوب العقيلي - حاكما على دمشق. كما وجه قوة أخرى المطاردة القرامطة بقيادة القائد أبي محمود - وسار ظالم - إلى دمشق، فدخلها وعظم حاله و كثرت جموعه وأمواله وعدته. واعتقل أبا المنجا وابنه - صاحبي القرمطي الحسين بن بهرام - ومعها جماعة من القرامطة وحبسهم وأخذ أموالهم وجميع ما يملكونه. و كان من تم حبسهم قرمطي يعرف باسم النابلسي - كان قد ذكر: «بأنه لو كان معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدة في الروم، فأمر به وسلخ جلده وحشي تبنا وصلب.

لم يستقر حكم المعز لدين الله العلوي في دمشق، فقد جاء الفتكين التركي - مولى معز الدولة بن بويه - وانتزع حمص ودمشق وصيدا وعكا وطبرية وسواها. وقطع ذکر المعز لدين الله العلوي، وخطب للخليفة العباسي الطائع لله. فأسرع المعز لارسال جيش من مصر بقيادة جوهر الصقلى. ووصل جوهر وجيشه الى دمشق (سنة 310 ه = 975 م) وألقى الحصار عليها. وقاتل الفتكين - وأهل دمشق قتالا ضارية أذهل جوهرة، ودامت الحرب شهرين قتل فيها عدد كبير من الطائفتين. فلما رأى أهل دمشق طول مقام المغاربة، أشاروا على الفتكين - بالكتابة إلى الحسين بن مهرام القرمطي، واستنجاده. فسار القرمطي إليه من الاحساء. فلا قرب منه رحل جوهر عن دمشق خوفا من أن يبقى بين عدوين - أهل دمشق في مواجهته والقرامطة من خلفه - وانسحب جوهر بعد حصار الدمشق دام سبعة أشهر.

انضم القرمطي وقواته الى قوات الفتكين - وساروا جميعا في أثر جوهر، فأدر کوه وقد نزل بظاهر الرملة، وسير أثقاله إلى عسقلان. فاقتتلوا، فكان جمع الفتكين والقرمطي متفوقة بما ضمه من رجال الشام والعرب وغيرهم؛ فكانوا خمسين ألف فارس وراجل، فنزلوا على نهر الطواحين - على ثلاثة فراسخ من الرملة - وقطعوا ماء النهر عن البلد، فاحتاج جوهر ومن معه إلى ماء المطر في الصهاريج - وهو قليل لا يكفيهم - فرحل إلى عسقلان، وتبعه الفتكين والقرمطي، فحصراه بها، وطال الحصار، وقلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت