عادا بقواتها إلى الرملة، وجمعا العرب وغيرهم، وحشدا ما أمكن لها جمعه، ووصل العزيز فنزل بظاهر الرملة فنزلا بالقرب منه، ثم اصطفوا للحرب (في المحرم سنة 397 ه = 1977 م) فرأى العزيز من شجاعة الفتكين ما أعجبه، فأرسل إليه في تلك الحال يدعوه إلى طاعته، ويبذل له الرغائب والولايات، وأن يجعله مقدم عسکره، والمرجوع إليه في دولته، وطلب إليه أن يحضر عنده ويسمع قوله. فترجل الفتكين، وقبل الأرض بين الصفين، وقال للرسول: (قل لأمير المؤمنين لو قدم هذا القول - قبل الآن - لسارعت وقبلت، وأما الآن فلا يمكن إلا ما ترى .. وحمل على الميسرة فهزمها وقتل كثيرة منها. فلما رأى العزيز ذلك، نظم هجومة عامة - بقوات القلب والميمنة - فانهزم القرمطي والفتكين ومن معها، ووضع المغاربة السيف، فاکثروا القتل حتى بلغت عدة من قتل عشرين ألفا، ونزل العزيز في خيامه، وجاءه جنده بالأسري، فكافأ كل من جاءه بأسير - وخلع عليه -، وبذل لمن أتاه بالقائد - الفتكين - أسيرة مائة ألف دينار، وكان الفتكين قد مضى منهزمة، ونال منه العطش، فلقيه - المفرج بن دغفل الطائي - وكانت بينها صداقة قدية، فطلب منه - الفتكين - ماء، فسقاه وأخذه معه إلى بيته، فأنزله وأكرمه، وسار إلى العزيز بالله فأعلمه بأسر - الفتكين - وطلب منه المال، فأعطاه ما ضمنه، وسير معه من تسلم - الفتكين - منه. فلما وصل الفتكين إلى العزيز، لم يشك أنه سيقتله بوقته، فرأى من اکرام العزيز له والاحسان إليه ما أعجزه عن النطق. وأمر له بالخيام، فنصبت، وأعاد إليه جميع من كان يخدمه، فلم يفقد من حاله شيئا. وحمل إليه من التحف والأموال ما لم ير مثله، وأخذه معه إلى مصر. وجعله من أخص رجاله وحجابه. وأما الحسين القرمطي - فانه وصل منهزمة إلى طبرية نادر که رسول العزيز يدعوه إلى العود إليه ليحسن إليه ويفعل معه أكثر مما فعل مع الفتكين، فلم يرجع، فأرسل إليه العزيز عشرين ألف دينار، وجعلها له كل سنة، فكان يرسلها إليه. وعاد إلى الأحساء. ولما عاد العزيز إلى مصر، أنزل الفتكين عند تمره، وزاد أمره وتحكم فتكبر على وزيره - يعقوب بن کلس - وترك الركوب إليه، فصارت بينها عداوة متأكدة، فوضع عليه من سقاه سما فات. وحزن عليه العزيز، واتهم الوزير فحبسه نيفة وأربعين يوما، وأخذ منه خمسمائة ألف دينار، ثم