مطلوبين من جهة الخلفاء من بني العباس، لأنهم علموا أن فيهم من يروم الخلافة أسوة بغيرهم من العلويين، وقضاياهم ووقائعهم في ذلك مشهورة، وانما تسمى المهدي - عبيد الله - استنارة. هذا عند من يصحح نسبه، وأما الذي ينكر نسبه فيقول: إن اسمه سعيد، ولقبه عبيد الله، وزوج أمه الحسين بن أحمد القداح - كان كحالا بقدح العين إذا نزل فيها ماء. وقال ابن خلكان: «جاء المعز من افريقية إلى مصر - فلا قرب منها وخرج الناس للقائه، اجتمع به جماعة من الأشراف، فقال له من بينهم الشريف عبد الله بن طباطبا: إلى من ينتسب مولانا؟ فقال له المعز: سنعقد مجلس، ونسرد عليكم نسبنا. فلما استقر المعز بالقصر، جمع الناس في مجلس عام وجلس لهم وقال: هل بقي من رؤوسكم أحد؟. فقالوا: لم يبق معتبر. فسل عند ذلك نصف سيفه، وقال: هذا نسي. ونثر عليهم ذهب كثيرة، وقال: هذا حسبي. فقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا. وفي نسب المعز أقوال كثيرة أخرى، أضربت عن ذكرها خوف الاطالة. والظاهر أنه ليس بشريف وأنه مع. والله أعلم.
زعم الأمير عبد العزيز، صاحب تاريخ افريقية والمغرب، أن نسبه معروف في اليهودية، ونقل فيه عن جماعة من العلماء، وقد استقصى ذكر ابتداء دولتهم وبالغ، وأحسن فما ذكر وقال: «لما بعث الله تعالى سيد الأولين والآخرين محمدا ع، عظم ذلك على اليهود والنصارى والروم والفرس وقريش وسائر العرب. لأنه سفه أحلامهم، وعاب أديانهم وآلهتهم، وفرق جمعهم، فاجتمعوا يدا واحدة عليه. فكفاه الله كبدهم، ونصره عليهم، فأسلم منهم من هداه الله تعالى. فلما قبض ع، نجم النفاق وارتدت العرب، وظنوا أن الصحابة يضعفون بعده، فجاهد أبو بكر رضي الله عنه، فقتل مسيلمة ورد الردة وأذل الكفر ووطأ جزيرة العرب، وغزا فارس والروم، فلما حضرته الوفاة ظنوا أن بوفاته ينتقض الإسلام، فاستخلف عمر بن الخطاب، فأذل فارس والروم وغلب على مالكها، فدس عليه المنافقون أبا لؤلؤة فقتله ظنا أن بقتله ينطفيء نور الإسلام، فولي بعده عثمان، فزاد في الفتوح، واتسعت ممالك الإسلام. فلا قتل وولي بعده أمير المؤمنين علي، قام بالأمر أحسن قيام. فلما يئس أعداء الإسلام من استئصاله بالقوة، أخذوا في وضع الأحاديث الكاذبة، وتشكيك ضعفة العقول