فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 3374

في دينهم بامور قد ضبطها المحدثون وأفسدوا الصحيح بالتأويل والطعن عليه. فكان أول من فعل ذلك أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد، وأبو شاكر ميمون بن ديصان صاحب کتاب - الميزان في نصرة الزندقة .. وغيرها، فألقوا إلى من وثقوا به: أن لكل شيء من العبادات باطنا، وأن الله تعالى لم يوجب على أوليائه ومن عرف من الأئمة والأبواب صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك، ولا حرم عليهم شيئا. وأباحوا لهم نكاح الأمهات والأخوات، وإنما هذه قيود للعامة ساقطة عن الخاصة. وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي ع، ليستروا أمرهم، ويستميلوا العامة، وتفرق أصحابهم في البلاد، وأظهروا الزهد والعبادة يغرون الناس بذلك وهم على خلافه. فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة. وكان أصحابه قالوا له: إنا نخاف الجند. فقال لهم: إن أسلحتهم لا تعمل فيكم، فلا ابتدؤوا في ضرب أعناقهم، قال له أصحابه: ألم تقل إن سيوفهم لا تعمل فينا؟ فقال: إذا كان قد أراد الله في حيلتي؟ وتفرقت هذه الطائفة في البلاد، وتعلموا الشعبذة والنارنجيات والزور والنجوم والكيميا، فهم يحتالون على كل قوم بما ينفق عليهم وعلى العامة بإظهار الزهد. ونشأ لابن ديصان ابن يقال له: عبد الله القداح، علمه الحيل، وأطلعه على أسرار هذه النحلة فحذق وتقدم، وكان بنواحي کرخ وأصبهان رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بدندان، يتولى تلك المواضع وله نيابة عظيمة، وكان يبغض العرب ويجمع مساويهم، فسار إليه القداح وعرفه من ذلك ما زاد به محله، وأشار عليه أن لا يظهر ما في نفسه، إنما يكتمه ويظهر التشيع والطعن على الصحابة، فإن الطعن فيهم طعن في الشريعة، فإن بطريقهم وصلت إلى من بعدهم. فاستحسن عبدالله القداح قوله، وأعطاه مالا عظيما ينفقه على الدعاة إلى هذا المذهب، فسيره إلى نواحي الأهواز والبصرة والكوفة والطالقان و خراسان وسلمية من أرض حمص. وفرقه في دعاته. وتوفي القداح ودندان - وإنما لقب القداح لأنه كان يعالج العيون ويقدحها. فلما توفي القداح قام بعده ابنه أحمد مقامه، وصحبه انسان يقال له: رستم بن الحسين بن حوشب بن دادان النجار من أهل الكوفة، فكانا يقصدان المشاهد - قبور الصحابة والأولياء. وكان باليمن رجل اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت