فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 3374

بالأمان، وبقي طائفة من البربر ينهبون، فأتاهم الخبر بوصول ميسور وجيشه، فخرج عند ذلك البربر من المدينة. وعلم (القائم بأمر الله) أن قوما من - بني كملان - قد كتبوا إلى أبي يزيد، ووعدوه أن يمكنوه من ميسور وجيشه، فأسرع القائم بالكتابة إلى ميسور وأعلمه بما توافر له من المعلومات وحذره وأمره بطردهم. فرجعوا إلى أبي يزيد. خائبين - وقالوا له: «إذا عجلت ظفرت به .. فسار أبو يزيد من يومه، واصطدمت قواته بقوات ميسور، ودارت رحى المعركة، واشتد القتال، وانهزمت ميسرة أبي يزيد. فلما رأى أبو يزيد ذلك حمل على ميسور، فانهزم أصحاب ميسور، وعطف ميسور بفرسه فكبا به وسقط عنه، وقاتل أصحابه عليه ليحموه، فتوجه إليه بنو كملان الذين طردهم، فاشتد القتال حينئذ وقتل ميسور وحمل رأسه إلى أبي يزيد، وانهزم عامة عسكره. وأرسل الكتب إلى عامة البلاد يخبر بهذا الظفر، وطيف برأس ميسور بالقيروان. وعلم القائم بأمر الله بالهزيمة فخاف هو ومن معه بالمهدية، وانتقل أهلها من أرباضها إلى البلد، فاجتمعوا واحتموا بسوره، فمنعهم القائم، ووعدهم الظفر، فعادوا إلى - زويلة - واستعدوا للحصار. وأقام أبو يزيد شهرين وثمانية أيام في خيم ميسور وهو يبعث السرايا إلى كل ناحية فيغنمون ويعودون، وأرسل سرية إلى سوسة، ففتحوها بالسيف، وقتلوا الرجال، وسبوا النساء وأحرقرها، وشقوا فروج النساء، وبقروا البطون، حتى لم يبق موضع في افريقية معمور ولا سقف مرفوع. ومضى جميع من بقي إلى القيروان حفاة عراة. ومن تخلص من السبي مات جوعا وعطشا. وأمر القائم بأمر الله بحفر الخنادق حول أرباض المهدية (في آخر ربيع الآخر سنة 333 ه = 944 م) وكتب إلى زيري بن مناد سيد صنهاجة وإلى سادات كتامة والقبائل يحثهم على الاجتماع بالمهدية، وقتال النكار، فتأهبوا للمسير إليه. وعلم أبو يزيد بذلك، فتحرك بسرعة أكبر وقاد قواته مباشرة ونزل بها على بعد خمسة عشر ميلا من المهدية، ووجه سراياه إليها، فانتهبت ما وجدت في نواحي المدينة، وقتلت من صادفته، واجتمع الناس إلى - المهدية .. واتفقت كتامة وأصحاب (القائم بأمر الله) على مهاجمة معسكر أبي يزيد، والإفادة من توزع سراياه وانتشارها. وعلم أبو يزيد بذلك وقد أتاه ولده - فضل - بجيشه من القيروان. فوجهه لقتال كتامة. ووقع الصيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت