أهلها، ففعل. وعندما وصلوا قادهم للهجوم، وجرى قتال شديد، انهزم فيه أبو يزيد هزيمة منكرة، وقتل فيها جماعة من جنده. وقتل عدد اكبر من أهل القيروان.
قاد أبو يزيد هجومه الرابع على المهدية. فجري قتال عظيم، وانصرف أبو يزيد إلى معسكره، و كثر خروج الناس من الجوع والغلاء، ففتح عند ذلك القائم بأمر الله أبواب الاهراء الذي صنعه أبوه - المهدي - وملأه بالأطعمة. وفرق ما فيه على رجاله. وعظم البلاء على الرعية حتى أكلوا الدواب والميتة. وخرج من المهدية أكثر السوقة والتجار ولم يبق بها سوى الجند، فكان البربر يأخذون من خرج ويقتلونهم ويشقون بطونهم طلبة للذهب. ثم وصلت - كتامة. فنزلت بمدينة قسنطينة - فخاف أبو يزيد، ووجه جيشة كبيرة لقتالهم. ووقعت معركة انتصرت فيها كتامة، ومزقت جيش أبي يزيد. و كان البربر يأتون إلى أبي يزيد من كل ناحية، فينهبون ويقتلون ويرجعون إلى منازلهم
حتى أفنوا ما كان في افريقية. فلما لم يبق شيء مما يمكن نهبه، توقفوا عن المجيء إليه، ولم يبق معه سوى أهل أوراس وبني كملان. وعلم - القائم بأمر الله - بتفرق جند أبي يزيد، وجه جيشه لقتاله، ووقعت معركة ضارية طوال أيام متتالية وكثر القتل في الجندين المتحاربين. وهرب كثير من أهل المهدية إلى جزيرة صقلية وطرابلس ومصر وبلاد الروم. وعاد أبو يزيد فأمكن له حشد جيش ضخم سار به إلى المهدية وقاتل حاميتها المدافعة عنها. واشتد الضيق على الكتاميين، فاختاروا مائتي فارس من أشداء مقاتليهم للانقضاض بهجوم صاعق على قوات أبي يزيد. ونجح الهجوم فقتل عدد كبير من جيش أبي يزيد، وأسر منهم. و كاد الكتاميون يصلون إلى أبي يزيد الذي قاتل عنه رجاله بحماسة حتى خلصوه. وفرح أهل المهدية بهذا النصر، وأخذوا الأسرى في الحبال
إلى المدينة. ودخلت سنة 334 ه = 945 م، وأبو يزيد قائم على حصار المهدية. والقتال مستمر بين جيشه والحامية المدافعة عنها.
ظهر في افريقية. مع بداية سنة 334 ه. رجل دعا الناس إلى نفسه وادعى أنه عباسي جاء من بغداد ومعه أعلام سود، فاجابه خلق كثير، وظفر به بعض أصحاب أبي بزيد، وقبض عليه وسيره إلى أبي يزيد فقتله.