فهرس الكتاب

الصفحة 3024 من 3374

هرب في تلك الفترة أيضا بعض أصحاب أبي يزيد، وانضموا إلى معسكر القائم بأمر الله في المهدية - بسبب عداوة كانت بينهم -. وخرجوا مع جند القائم بأمر الله فقاتلوا رجال أبي يزيد، وانتصروا عليهم. فتفرق عند ذلك أصحاب أبي يزيد. ولم يبق معه غير هوارة وأهل اوراس وبني كملان و كان اعتماده عليهم. ثم اجتمع رؤساء من بقي وتشاوروا في أمرهم، واتفقوا على التوجه إلى القيروان لجمع البربر من كل ناحية والرجوع بعد ذلك إلى معسكر أبي يزيد. وركبوا خيولهم ومضوا نحو القيروان ومعهم أكثر الجند، فبعث إليهم أبو يزيد ليردهم، فلم يقبلوا منه. فرحل مسرعة وتبعهم وليس معه اكثر من ثلاثين رجلا، وترك جميع أثقاله. وعندما وصل إلى القيروان نزل المصلى، ولم يخرج لاستقباله أحد من أهل القيروان. سوى عامله - وخرج الصبيان يلعبون حوله ويضحكون منه.

علم - القائم بأمر الله - برحيل أبي يزيد وجنده، وخرج الناس إلى معسكره فاستولوا على أثقاله. ووجدوا الخيام والطعام وغير ذلك على حاله، فأخذوه وتقووا به، و استراحوا من شدة الحصار ورخصت الأسعار، ووجه القائم بأمر الله عاله لطرد عال أبي يزيد من البلاد. ولما رأى أهل القيروان قلة من مع أبي يزيد من الجند، خافوا القائم، وأرادوا أن يقبضوا على أبي يزيد، ثم هابوه، فكتبوا إلى القائم وسألوه الأمان، فلم يجبهم إلى طلبهم.

لقد حدث ذلك وعامل أبي يزيد في القيروان منصرف إلى الأكل والشرب وغير ذلك، مما أغضب أبا يزيد فأنكر على عامله انصرافه عن الإعداد للحرب، وأمره بجمع الجند من القيروان، فقام العامل بجمع أهل القيروان و تحدث إليهم برقة وخوفهم من القائم بأمر الله، فخرجوا للقتال. وتسامع الناس في البلاد بذلك فجاءه المقاتلون من كل ناحية. وكان أهل المدائن والقرى لما سمعوا تفرق عساكر أبي يزيد أخذوا عاله، فمنهم من قتل ومنهم من أرسل إلى القائم بأمر الله في المهدية. وثار أهل - سوسة - فقبضوا على جماعة من أصحابه وأرسلوهم إلى القائم بأمر الله. فشكر لهم ذلك. وأرسل إليهم سبع مراكب من الطعام، فلما اجتمعت عساكر أبي يزيد، أرسل الجيوش إلى البلاد وأمرهم بالقتل والسي والنهب والتدمير وإحراق المنازل، فوصلت قواته إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت