تونس، فدخلوها بالسيف، ونهبوا جميع ما فيها، وسبوا النساء والأطفال، وقتلوا الرجال، وهدموا المساجد، وهرب كثير من الناس إلى البحر، فغرق. وأسرع القائم بأمر الله فأرسل جيشا إلى تونس، فخرج جيش أبي يزيد للقتال ووقعت معركة ضارية انتهت بهزيمة جيش القائم بأمر الله، وفصل الليل بين الجيشين. وانسحب جيش القائم بأمر الله إلى جبل الرصاص، ثم إلى اصطفورة. وقام جيش أبي يزيد بمطاردته فلحق به ودارت رحى معركة ثانية صبر فيها جند جيش القائم بأمر الله، فانهزم جيش أبي يزيد وقتل من جنده عدد كبير، وطاردوه حتى تونس، وأخرجوا من كان فيها من جند أبي يزيد، وقتل أكثرهم، وأخذ لهم من الطعام شيء كثير. و كان لأبي يزيد ولد اسمه - أيوب - فلما بلغه الخبر، وجه جيشا كبيرة بقيادة ابنه، أيوب، وانضمت إليه فلول الجيش الممزق، وسار إلى تونس فقتل من عاد إليها، وأحرق ما بقي فيها، وتوجه إلى - باجة - فقتل من بها من أصحاب القائم بأمر الله، ودخلها بالسيف وأحرقها. ووقع في هذه المدة من القتل والسبي والتخريب ما لا يوصف، واتفق جماعة على قتل أبي يزيد، وأرسلوا إلى القائم، فرغبهم ووعدهم. وعلم أبو يزيد بأمرهم فقتلهم. وهجم رجال من البربر في الليل على رجل من أهل القيروان، وأخذوا ماله وثلاث بنات أبكار. فلما أصبح واجتمع الناس لصلاة الصبح، قام الرجل في الجامع. وصاح وذكر ما حل له. فقام الناس معه، وصاحوا، فاجتمع الخلق العظيم، ووصلوا إلى أبي يزيد فأسمعوه كلاما غليظة. فاعتذر إليهم وتلطف لهم، وأمر برد البنات، فلما انصرفوا وجدوا في طريقهم رجلا مقتولا، فسألوا عنه، فقيل لهم: «إن فضل بن أبي يزيد قتله وأخذ امرأته وكانت جميلة، فحمل الناس المقتول إلى الجامع، وقالوا: ولا طاعة إلا للقائم بامر الله .. وأرادوا الوثوب بأبي يزيد، فاجتمع أصحاب أبي يزيد عنده، ولاموه، وقالوا له: رفتحت على نفسك ما لا طاقة لك به، لا سبا والقائم قريب منا. فجمع أهل القيروان، واعتذر إليهم، وأعطاهم العهود أنه لا يقتل ولا بنهب ولا يأخذ الحريم. فأتاه سبي أهل تونس - وهم عنده - فوثبوا إليهم وخلصوهم.
كان - القائم بأمر الله - قد أرسل إلى مقدم من مقدميه - اسمه علي بن حمدون - وأمره بجمع الجند، وحشد من يستطيع حشده من - المسيلة - فجمع منها ومن سطيف