فهرس الكتاب

الصفحة 3028 من 3374

وغيرها، وأمكن له حشد جيش ضخم، وتبعه بعض بني هراس، فاتجه - علي - بجيشه إلى المهدية. وعلم أيوب بن أبي يزيد - وهو مدينة باجة - بتحرك هذا الجيش، فقاد قواته وانقض بصورة مباغتة على جيش على وهو في معسكره. فاستباح المعسكر، وقتل من استطاع قتله من جنده. وغنم أثقال الجيش، وهرب علي مع فلول جيشه الممزق. ثم علم أيوب أن قوة من جيش المهدي قد خرجت من المهدية نحو تونس، فقاد قوة من الفرسان الخفيفة، وسار بها بسرعة حتى وصل إلى هذه القوة واصطدم بها، ووقعت بين القوتين معركة ضارية قتل فيها جمع كبير من الطرفين، إلا أن قوة أيوب هي التي انتصرت، وانهزم جند القائم بأمر الله، ولكنهم اعادوا تنظيم قوتهم وخاضوا معركة ثانية، وتبعتها معركة ثالثة، ثم قرروا خوض معركة حاسمة، وعزموا على الموت، وحملوا حملة رجل واحد. فانهزم أصحاب أبي يزيد، وقتلوا قتلا ذريعة، وأخذت أثقالهم وعددهم. وانهزم أيوب وأصحابه إلى القيروان. وعظم ذلك على أبي يزيد، وأراد أن يهرب عن القيروان. فأشار عليه أصحابه بالتوقف وعدم التسرع. فعمل على حشد جيش كبير، وأخرج ابنه أيوب ثانية لقتال على بن حمدون بمكان يقال له - بلطة -، ووقعت مجموعة من المعارك البعيدة عن الحسم - فمرة يظفر أيوب ومرة يظفر علي بن حمدون .. و كان علي قد عهد إلى من يثق به لحراسة المدينة. و كان يحرس بابا منها رجل اسمه - أحمد - فراسل أيوب في التسليم إليه مقابل مال يأخذه، فأجابه أيوب إلى ما طلب. وقاتل على ذلك الباب، ففتحه أحمد، ودخله أصحاب أبي يزيد فقتلوا من كان بها، وهرب علي بن حمدون ومعه ثلاثمائة فارس وأربعمائة راجل - مشاة - إلى بلاد كتامة. وكتب إلى قبائل کتامة وتفزة ومزانة وغيرهم، فاجتمعوا وعسكروا على مدينة - قسنطينة .. فوجه على بن حمدون قوة إلى هوارة، فقتلوا هوارة وغنموا أموالهم. وكان اعتماد أبي يزيد عليهم. فاتصل الخبر بأبي يزيد، فوجه إليهم جيشا كبيرة وقسمه إلى مجموعات مقاتلة يتبع بعضها بعضا. فكانت بينهم حروب كثيرة كان النصر فيها لعلي بن حمدون، فيما كان القائم بأمر الله قد وجه قواته إلى تيجس و باغاية، فاستولى عليها، وقضى على قوات أبي يزيد التي كانت تدافع عنها.

حاول أبو يزيد الانتقام لهزائمه، فحشد جيشأ سار به إلى - سوسة -. وحاصر فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت