فهرس الكتاب

الصفحة 3030 من 3374

جيشأ قوية من جيوش القائم بأمر الله، وانصرف لقتاله كل يوم، فكان النصر من نصيبه في يوم، والجزية من نصيبه في اليوم التالي، وهكذا، وعمل الدبابات والمنجنيقات فقتل من أهل سوسة خلق كثير. وأصاب المرض القائم بامر الله، فعهد بالك من بعده لابنه، ولم يلبث أن توفي (*) فقام بالأمر بعده ابنه اسماعيل، وتلقب بالمنصور بالله، وكم موت أبيه خوفا من أن يعلم بذلك أبو بزيد. وأبقى الأمور على حالها، ولم يتسم بالخليفة، ولم بغير السكة ولا الخطبة ولا البنود، وبقي على ذلك إلى أن فرغ من أمر أبي بزيد.

وكان أول ما فعله المنصور بعد وفاة أبيه أن صنع المراكب وشحنها بالرجال، ووجهها من المهدية، إلى سوسة بقيادة الكاتب رشيق ويعقوب بن إسحق وأمرهما أن لا يقاتلا حتى يأمرهما، ثم سار من الغد نحو سوسة ولم يعلم أصحابه ذلك، فلما انتصف الطريق علموا، فتضرعوا إليه وسألوه أن يعود، وألا يخاطر بنفسه، فعاد وأرسل إلى رشيق ويعقوب ببدء القتال والجد فيه. فوصلوا إلى سوسة وقد أعد أبو زيد الحطب الإحراق السور، رعمل دبابة عظيمة. وانضمت قوات المنصور الباقية في سوسة إلى القوات التي وصلت عن طريق البحر. وانطلقت لقتال جيش أبي يزيد الذي ركب للقتال بنفسه. واقتتلوا واشتدت الحرب، وانهزم بعض أصحاب المنصور حتى دخلوا المدينة، فألقى رشيق النار في الحطب الذي جمعه أبو يزيد وفي الدبابة، فاشتعلت النار وأظلم الجو بالدخان. فلما رأى أبو يزيد وأصحابه ذلك خافوا وظنوا أن جندهم في تلك الناحية قد هلكوا، ولهذا يمكن أصحاب المنصور من إحراق الحطب، إذ لم ير بعضهم

(*) القائم بأمر الله أبو القاسم محمد بن عبدالله المهدي العلوي صاحب افريقية - توفي لثلاث عشرة

مضت من شوال سنة 324 ه = 140 م. قال عنه الحافظ أبو عبدالله الذهي: (كان القائم شرة من أبيه المهدي، زنديقة ملعونة، وذكر القاضي عبد الجبار أنه أظهر سب الانبياء عليهم السلام. وكان مناديه بنادي العنوا الغار وما حوى. وقتل خلقة من العلماء. وكان يراسل أبا طاهر القرمطي إلى البحرين وهجر، ويأمره باحراق المساجد والمصاحف، وقال ابن مسکويه تعليقا على ذلك: وأن التدبير إذا بني على أصول خارجة عن الصواب، وإن خفي في الابتداء، ظهر على طول الزمان. ومثل ذلك مثل من ينحرف عن جادة الطريق انحرافة يسيرة، ولا بظهر الغرافه في المبدأ، حتى إذا طال به المسير، بعد عن المت. وكلما ازداد امعانا في السير، زاد بعده عن الجادة، وظهر خطأه، وتفاوت أمرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت