فهرس الكتاب

الصفحة 3032 من 3374

بعضأ. فانهزم أبو يزيد وأصحابه، وخرج جند المنصور فوضعوا السيف فيمن تخلف من البربر، وأحرقوا لهم خيامهم. ومضى أبو يزيد هاربا بسرعة حتى وصل القيروان ولما أراد دخولها منعه أهلها، ورجعوا إلى دار عامله فحصروه وأرادوا كسر الباب، فنثر الدنانير على رؤوس الناس، فاشتغلوا عنه، فخرج إلى أبي يزيد. وأخذ أبو يزيد امرأته أم أيوب، وتبعه أصحابه بعيالاتهم، ورحلوا إلى ناحية سبيبة - وهي على مسافة يومين من القيروان، فنزلوها.

علم المنصور بما فعله أهل القيروان، فزال غضبه عنهم، وسرنه فعلتهم بأبي يزيد، فسار من المهدية إلى - سوسة .. وكتب كتابا إلى أهل القيروان، أعطاهم فيه الأمانة فطابت نفوسهم وسكنت، ثم سار من سوسة إلى القيروان، فخرج أهلها لاستقباله، فعاد وأمنهم ووعدهم خيرة، ووجد في القيروان من حرم أبي يزيد وأولاده جماعة، فحملهم إلى المهدية، وأجرى عليهم الأرزاق. وانقطعت الأخبار عن أبي يزيد، فوجه سرية استطلاع لمعرفة أخبار القيروان. وعلم المنصور فوجه سرية لمقاتلتها، فالتقوا واقتتلوا، ووجه قائد سرية أبي يزيد قوة لنصب كمين، ثم هاجم سرية المنصور وتظاهر بالانسحاب فطاردته سرية المنصور حتى موضع الكمين، وتعرض أكثر أفراد السرية للقتل، وتسامع الناس بأخبار هذه الوقعة، فتسارعوا إلى أبي يزيد، وانضموا إليه، فكثر جمعه، وعاد بقواته لمهاجمة القيروان. وكان المنصور قد أمر بحفر خندق على معسكره. فوزع أبو يزيد جيشه على ثلاث فرق. وتوجه هو بشجعان رجاله إلى خندق المنصور. فاقتتلوا، وعظم الأمر، وكان الظفر للمنصور، ثم عاودوا القتال، فباشر المنصور القتال بنفسه وجعل يحمل يمينا وشمالا والمطلة على رأسه كالعلم ومعه خمسمائة فارس وأبو يزيد في مقدار ثلاثين ألفأ. فانهزم أصحاب المنصور هزيمة منكرة حتى دخل عليهم جند أبو يزيد خندقهم ونهبوه وبقي المنصور وليس معه أكثر من عشرين فارسة. وأقبل أبو يزيد نحو المنصور، فلما رآه أشهر سيفه، وثبت مكانه، وحمل بنفسه على أبي يزيد حتى كاد يقتله، وولى أبو يزيد هاربا، وقتل المنصور من أدركه منهم. وأرسل من يعيد إليه جنده، فعادوا، وكان بعضهم قد سار على طريق المهدية، وسلك آخرون طريق سوسة. واستمر القتال حتى الظهر، وقتل من الجندين عدد كبير، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت