فهرس الكتاب

الصفحة 3034 من 3374

يوما من الأيام المشهورة لم يكن في ماضي الأيام مثله. ورأى الناس من شجاعة المنصور ما لم يظنوه، فزادت هيبته في قلوبهم. ورحل أبو يزيد عن القيروان، ثم أعاد تنظيم قواته ورجع إلى القيروان، فلم يخرج لقتاله أحد، ففعل ذلك غير مرة. ونادي منادي المنصور أن من أتي برأس أبي يزيد فله عشرة آلاف دينار. ثم عمل على حشد قواته، وزجها في القتال، فجرى قتال شديد، فانهزم جيش المنصور، فأعاد تنظيم قواته وهاجم وانتصر. ثم افترق الجيشان وقد انتصف بعضهم من بعض، وقتل بينهم جمع عظيم. وعادت الحرب فكانت راية النصر تنتقل نوبا، مرة لهذا، ومرة لهذا. وعمل أبو يزيد على ارسال السرايا، لقطع الطريق بين المهدية والقيروان وسوسة. ثم إنه أرسل إلى المنصور وطلب منه أن يسلم إليه حرمه وعياله الذين خلفهم بالقيروان وأخذهم المنصور، ووعده إن فعل ذلك دخل في طاعته على أن يؤمنه وأصحابه. وحلف له بأغلظ الأيمان على ذلك. فأجابه المنصور إلى ما طلب، وأحضر عباله وسيرهم إليه مكرمين بعد أن وصلهم وأحسن كسوتهم وأكرمهم. فلما وصلوا إليه، نکث جميع ما عقده، وقال: «إنما وجههم خوفا مني .. ومضت بقية أيام سنة 334 ه، ودخلت سنة 330 ها = 941 م وهم على حالهم في القتال. وجرى مع بداية العام الجديد قتال بين الفريقين ما سمع بمثله. فقد قاد أبو يزيد جيشه في هجوم عنيف، وانقض البربر على المنصور الذي رد عليهم بهجوم مضاد، وراح يضرب فيهم فانهزموا منه بعد أن قتل خلق كثير. فلما انتصف المحرم، أعاد المنصور تنظيم قواته، فجعل في الميمنة أهل افريقية وجعل كتامة في الميسرة ووقف هو وجنده الخاص في القلب. فوقع بينه وبين جيش أبي يزيد قتال شديد. وحمل أبو يزيد على الميمنة فهزمها، ثم حصل على القلب فبادر إليه المنصور، وقال: و هذا يوم الفتح إن شاء الله تعالى،. وحمل هو ومن معه حملة رجل واحد، فانهزم أبو زيد، وأخذت السيوف أصحابه فولوا منهزمين، وأسلموا أثقالهم. وهرب أبو يزيد على وجهه فقتل من أصحابه ما لا يحمي. فكان ما أخذه أطفال القيروان من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس وسار أبو يزيد إلى - تاه مديت .. وأعاد المنصور تنظيم قواته، وتجهز لمطاردته. واستخلف على المهدية. مذام الصقلي -. وسار نحو مدينة - باغاية - حبث علم أن أبا يزيد قد عمل على

فن الحرب في 3 م 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت