فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 3374

حصارها لأنها أغلقت أبوابها في وجهه عندما صار إليها منهزمة بعد معركته السابقة. فادر که المنصور - وقد كاد يفتحها .. فلما قرب منه، هرب أبو يزيد. ومضى يبحث عن مكان يتحصن فيه، فكان كلما قصد موضعا وجد أن المنصور قد سبقه إليه، حتى وصل طبنة. والتقى المنصور هناك برسل بعث بهم - محمد بن خزر الزناتي - وهو من أعيان أصحاب أبي يزيد. وقد جاؤوا بطلب الأمان، فأمنه المنصور، وأمره أن يرصد تحركات أبي يزيد، الذي استمر في الحرب حتى وصل إلى جبل للبربر - بسمي برزال - وأهله على مذهب أبي يزيد، وسلك رمال الصحراء ليختفي أثره. فاجتمع معه خلق كثير، فعاد بهم إلى نواحي - مقبرة - والمنصور بها. فعمل أبو يزيد على نصب الكائن. ووزع جنده فيها. فلما وصل المنصور کشف أمر الكائن. وتقدم منها حذرة. فعمل أبو يزيد عندها على إعادة تجميع قواته وتنظيمها وقادها إلى المعركة. جرى قتال صاخب انهزمت فيه ميمنة المنصور، فقام المنصور بنفسه بقيادة هجوم مضاد، هزم فيه أبو يزيد، وأسلمته هزينه إلى جبل - سارات - فتابع المنصور طريقه لمطاردته حتى دخل مدينة المسيلة، ثم سار في أعقاب أبي يزيد عبر جبال وعرة وأودية سحيقة خشنة الأرض. لكن الأدلاء منعوه من التوغل في أرض لم يسلكها من قبل جيش قط. وان ما وراء ذلك رمال بلاد السودان وقفارها، وليس فيها عمارة. وأن أبا يزيد اختار الموت جوعا وعطشة على القتل بالسيف. ورأى المنصور صعوبة الحصول على التموين لجبشه، فقرر العودة إلى بلاد صنهاجة. ووصل إلى موضع يقال له - قرية دمرة. فاتصل به الأمير زيري بن مناد الصنهاجي الحميري ومعه مقاتلو صنهاجة - وزيري هذا هو جد بني باديس ملوك افريقية فيما بعد .. فأكرمه المنصور وأحسن إليه. كما وصل إلى المنصور کتاب من - محمد بن خزر - أعلمه نبه عن مكان أبي يزيد في الصحراء. ولكن المنصور أصيب بوعكة منعته من التحرك، فلما أفاق من مرضه، رحل إلى - المسيلة - فوجد أن أبا يزيد قد سبقه إليها، وأقام على حصارها، فلما بلغه تقدم المنصور بجيشه هرب منه نحو بلاد السودان. لكن بني كملان خدعوه ومنعوه من الاستمرار في الهرب، فصعد إلى جبال كتامة وعجية وغيرها، وتحصن بها، واجتمع إليه أهلها، وصاروا ينزلون يتخطفون الناس. فسار المنصور إليه، فلم ينزل أبو يزيد لقتاله، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت