فهرس الكتاب

الصفحة 3038 من 3374

عاد قام أبو يزيد بالانقضاض على مؤخرة جيش المنصور - ساقته - فرجع المنصور ووقعت المعركة، وأنهزم أبو يزيد واستسلم أولاده وأصحابه للأسر. ولحق به فارسان، فعقر فرسه وسقط عنه، فأركبه بعض أصحابه، ولحقه زيري بن مناد فطعنه فألقاه، وكثر القتال عليه، فخلصه أصحابه وخلصوا معه. وتبعهم جند المنصور فقتلوا منهم ما زاد على عشرة آلاف مقاتل. ثم سار المنصور في أثره، فاقتتلوا أيضا أشد قتال. ولم يقدر أحد الفريقين على الانتصار لضيق المكان وخشونته، ثم انهزم أبو يزيد أيضا واحترقت أثقاله وما فيها، وصعد جنده إلى قمم الجبال وأخذوا في دفع الصخور والقائها على جند المنصور. واشتد القتال حول المنصور حتى تماسك الجند بالأيدي، وكثر القتل حتى ظنوا أنه الفناء. وافترقوا على السواء. والتجأ أبو يزيد إلى قلعة منيعة للكتاميين فاحتمي بها. وفي ذلك اليوم. أتي إلى المنصور جند له من كتامة ومعهم رجل ظهر في أرضهم وادعى الربوبية، فأمر المنصور بقتله. وأقبلت هوارة، وأكثر من كان مع أبي يزيد، يطلبون الأمان، فأمنهم المنصور. وسار إلى قلعة كتامة، فحصر أبا يزيد فيها، وفرق جنده حولها، فاشتبك جند أبي يزيد مع جنده بالنبال - السهام - وزحف إليها المنصور غير مرة، ففي آخرها ملك أصحابه بعض القلعة، وألقوا فيها النيران، وانهزم أصحاب أبي يزيد وقتلوا قتلا ذريعة. ودخل أبو يزيد وأولاده وأعيان أصحابه إلى قصر في القلعة واجتمعوا فيه، فاحترقت أبوابه وأدر کهم القتل. فأمر المنصور بإشعال النار في شعاب الجبل، وبين يديه، لئلا يهرب أبو يزيد. فصار الليل كالنهار. فلما كان آخر الليل، خرج أصحابه - وهم يحملونه على أيديهم - وانقضوا بهجوم صاعق، وتمكنوا من فتح ثغرة، ونزل من القلعة خلق كثير، فأخذوا أسرى. وأفادوا بخروج أبي يزيد، فأمر المنصور قوات للبحث عنه وقال: وما أظنه إلا قريبا مناه. فبينما هم كذلك، إذ جاء ثلاثة من أصحاب أبي يزيد وهم يحملونه. وحمل إلى المنصور فسجد شكرة لله تعالى والناس يكبرون حوله. ومات أبو يزيد متأثرا بجراحه. فأمر المنصور بسلخ جلده وحشاه تبنا، ووضعه في قفص عمل له، ووضع معه قردين يلعبان عليه. وأمر بكتابة الكتب الى سائر البلاد بالبشارة. ثم خرج على المنصور عدد من الخوارج - منهم محمد بن خزر - و كان يريد نصرة أبي يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت