دعاته اسمه - أبو الفهم حسن بن نصر - للاتصال بقبائل کتامة ودعوتها لطاعة العزيز بالله، وذلك مقابل ارسال جيش من مصر لدعمها ضد المنصور. وقام أبو الفهم بواجبه وجمع الانصار وكثر أتباعه، وقاد الجيوش، وعظم شأنه، وعزم المنصور على قصده؛ ويظهر أنه شعر بالدور الذي يمارسه العزيز بالله، فأرسل إلى العزيز بمصر وشرح له الموقف. فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور، ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة. وأمرها أن يسيرا إلى كتامة بعد تسليم الرسالة إلى المنصور، فلما وصلا إلى المنصور، وأبلغاه رسالة العزيز، أغلظ القول لها وللعزيز أيضا، وأغلظا له، فأمرهما بالمقام عنده. ولم يتركها يمضيان إلى كتامة واحتجزها لمدة شهرين تقريبا عمل خلالها على اكمال اعداد قواته، ثم سار بها إلى مدينة ميلة، وأراد قتل أهلها وسي نسائهم وذراريهم، فخرجوا إليه بتضرعون ويبكون، فعفا عنهم وضرب سورها. وسار منها إلى كتامة، والرسولان معه، فكان لا يمر بقصر ولا منزل إلا هدمه حتى وصل إلى عاصمة كتامة - مدينة سطيف - فاقتتلوا عندها قتالا عظيمة، فانهزمت كتامة وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر فيه قوم من كتامة يقال لهم - بنو أبراهيم - فأرسل إليهم المنصور يتهددهم إن لم يسلموه، فأجابوه: وهو ضيفنا ولا نسلمه، ولكن أرسل أنت إليه فخذه، ونحن لا تمنعه - لا ندافع عنه .. فأرسل واعتقله وضربه ضربة شديدة ثم قتله وسلخه وأكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه. وقتل معه جماعة من الدعاة ووجوه كتامة، وعاد إلى أشير، ورد الرسولين إلى العزيز. فأخبراه بما فعل بأبي الفهم، وقالا: جئنا من عند شياطين يا کلون الناس». فأرسل العزيز إلى المنصور، يطيب قلبه، وأرسل إليه هدية ولم يذكر له أبا الفهم.
ومضت سنتان ظهر بعدها في كتامة رجل آخر من الدعاة (سنة 379 ه = 989 م) لم يعرف من أي موضع جاء، وزعم أن أباه هو ولد القائم العلوي جد المعز لدين الله، فعمل أكثر مما عمله أبو الفهم، واجتمعت عليه كتامة، واتخذ البنود والطبول، وضرب السكة - النقود - وجرت بينه وبين نائب المنصور وجنده حروب كثيرة ووقعات متعددة في مدينة ميلة ومدينة سطيف، وانهزم هذا الداعية - الذي عرف باسم أبي الفرج - وانهزمت معه كتامة، وقتل منهم مقتلة عظيمة،