فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 3374

واختفى أبو الفرج في غار في جبل، فوثب عليه غلامان كانا له نأخذاه وأتيا به المنصور، فسره ذلك وقتله شر قتلة، وشحن المنصور بلاد كتامة بالجند، وبث عماله فيها، ولم يدخلها عامل قبل ذلك، فجبوا أموالهم، وضيقوا على أهلها، ورجع المنصور إلى مدينة - أشير - فأتاه - سعيد بن خزرون الزناتي - فدخل في طاعته، واختص به، وعلت منزلته عنده، فقال له المنصور يوما: «با سعيد! هل تعرف احدة أكرم مني» . وكان قد منحه مالا كثيرة. فقال: (نعم! أنا أكرم منك، فسأله المنصور: وكيف ذلك؟، فأجابه: لأنك جدت على بالمال؛ وأنا جدت عليك بنفسي .. فاستعمله المنصور واليا على - طينة - وزوج ابنه ببعض بنات سعيد، فلامه على ذلك بعض أهله. فقال لهم: «كان أبي وجدي يستبعانهم بالسيف. وأما أنا فمن رماني برمح رمينه بكيس - من الدنانير - حتى تكون مودتهم طبعا واختيارة. ورجع سعيد إلى أهله وبقي إلى سنة 381 ه = 991 م. ثم عاد إلى المنصور زائرة؛ واعتل أياما ومات. فقدم ابنه فلفل بن سعيد على المنصور، فأحسن إليه وحمل إليه مالا كثيرة فرده إلى ولاية أبيه - طبنة ..

لقد كان المنصور يعتمد بالدرجة الأولى على قبيلته - صنهاجة - وعلى أقاربه، غير أن صنهاجة لم تكن متفقة جميعها على تأييد الحكم العلوي، وقد ظهر ذلك - ربما للمرة الأولى - سنة 373 ه = 983 م حيث انتقل أولاد زيري بن مناد وهم: زاوي وجلالة وماکسن - اخوة بلكين - إلى الأندلس بسبب خلاف وقع بينهم وبين أخيهم حماد، فتوجهوا إلى - طنجة - ومنها إلى قرطبة، التي كانت يومها تحت حكم الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر فاستقبلهم الحاجب المنصور، وسر بهم، وأجرى عليهم الوظائف، وأكرمهم، وسألهم عن سبب انتقالهم، فقالوا له: «إنما اخترناك على غيرك، وأحببنا أن نكون معك نجاهد في سبيل الله .. فاستحسن ذلك منهم، ووعدهم ووصلهم، فأقاموا أياما، ثم دخلوا عليه وسألوه انجاز ما وعدهم به من الغزو. فقال لهم:

انظروا ما أردتم من الجند نعطيكم، فردوا عليه بقولهم: «ما يدخل معنا بلاد العدو غيرنا - إلا الذين معنا من بني عمنا وصنهاجة وموالبناء. فأعطاهم الخيل والأموال والسلاح، وبعث معهم الأدلاء. وكان الطريق ضيقا، فساروا إلى أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت