جيلبقية. غاليسيا شمال غرب الأندلس - ووصلوها ليلا، فنظموا كمينا في بستان قريب من المدينة، وقتلوا كل من به، وقطعوا أشجاره، فلما أصبحوا، خرج جماعة من البلد، فباغتوهم وأخذوهم وقتلوهم جميعهم. ورجع من تمكن من الحرب فأنذر أهل المدينة الذين أسرعوا لمطاردة عدوهم. فلا أحس فرسان صنهاجة بذلك، كمنوا وراء ربوة، فلما جاوزهم جيش جيليقية، خرجوا عليهم من ورائهم وضربوا مؤخرتهم - ساقتهم - فلما سمع أهل جيليقية التكبير، ظنوا أن العدد كثير جدة، فانهزموا وتبعهم فرسان صنهاجة، فقتلوا خلقأ كثيرة، وغنموا دوا بهم وسلاحهم، وعادوا إلى قرطبة. فعظم ذلك عند ابن أبي عامر، ورأى من شجاعتهم ما لم يره من جند الأندلس، فأحسن إليهم وجعلهم بطانته. ولقد عانى المنصور في إدارته لإفريقية من تمرد أهله، وبني عمومته - على نحو ما حدث سنة (379 ه = 989 م) عندما خرج عمه أبو البهار على طاعته وحاربه .. ولكنه استطاع التغلب على كافة الصعوبات والعقبات الى أن وافته المنية (سنة 389 ه = 999 م) فخلفه ابنه باديس (*) في إمارة افريقية. فسار على نهج أبيه، واقتدى بسيرته.
كان العزيز بالله نزار يعتمد في إدارته للبلاد على مراكز القوى، ويعمل في الوقت ذاته على إضعاف هذه المراكز، وضرب بعضها ببعض، حتى لا تتمكن إحداها من الاخلال بالتوازن. ولكن وعندما كانت تظهر شخصية قوية مثل - المنصور - الذي سبق ذكره، فإن العزيز بالله كان يجد نفسه مرغا على مهادنة هذه الشخصية، وانتظار الفرص المناسبة. و كانت شبكة الدعاة المنتشرة في كافة أرجاء البلاد، والمرتبطة مباشرة
(*) المنصور بن يوسف بلكين أمير افريقية، توفي في أوائل ربيع الأول سنة 389 ه. وهو خارج صبرة - ودفن بقصره، وكان ملكة شجاعة كريمة حازمة، ولم يزل مظفرة منصورة حسن السيرة، محبة للعدل والرعية، أوسعهم عدة، وأسقط البقايا عن أهل افريقية. وكانت ما جليلا .. ولما توفي ولي بعده ابنه باديس ويكنى أبا مناد. فلما استقر في الأمر سار إلى سردانية، وأتاه الناس من كل ناحية للتعزية والتهنئة. وأراد أعمام أبيه - بنو زبري - أن بتمردوا عليه، فمنعهم أصحاب أبيه وأصحابه. وكان مولد باديس سنة 374 ه - 184 م. وأتته الخلع والعهد بالولاية من الحاكم بأمر الله بمصر، فقري، العهد وبايع للحاكم هو وجماعة بني عمه و كبار القادة. وثار رجل صنهاجي - اسمه خليفة بن مبارك - ضد باديس. فألقي القبض عليه وسجن - ولم يقتل احتقارا.