فهرس الكتاب

الصفحة 3078 من 3374

بالعزيز في مصر، تقدم له المعلومات الدقيقة عن الأوضاع المختلفة والمواقف المتطورة، مما كان يساعده على ضبط الأمور والسيطرة عليها، والتدخل في الوقت المناسب. ولهذا كان قادة مراكز القوي - مثل المنصور - يحرصون على إقامة علاقات جيدة مع الناس، لمنعهم من التمرد والثورة، ولحرمان حاكم مصر - العزيز بالله - من فرصة التدخل بشؤونهم وبطريقة ادارتهم للبلاد. فكان ذلك ينعكس على الناس على شكل أمن واستقرار وإشاعة للعدل.

وعلى كل حال، فقد خسرت افريقية بموت المنصور قائدة فذة وحاكما عادلا. وكان (جوهر الصقلي) (*) قد سبقه بالرحيل إلى العالم الآخر. فخسرت الدولة العلوية رجلين من كبار رجالها وقائدين من كبار قادتها، الذين وطدوا دعائم حكمها.

اشتهر العزيز خلال فترة حكمه، بأن كان كريمة شجاعة فيه رفق بالرعية، ساس الملك بنجاح. وزادت مملكته على مملكة أبيه، وفتحت له حمص وحماة وشيرز وحلب، وخطب له. المقلد العجيلي - صاحب الموصل وأعمالها بالموصل

(*) القائد أبو الحسن جوهر بن عبدالله - المعروف بالكاتب الرومي - أصله أرمني. وكان من موالي المعز الذي أمره بفتح مصر بعد موت الاستاذ كافور الأخشيدي، فشق مصر، ونزل في مكان القاهرة، وأسس من ليلته (القصرين) وخطب يوم الجمعة الآتية لمولاه المعز، وقطع خطيبة بني العباس عن منابر الديار المصرية، وكذلك أزال اسمهم عن السكة - النقود - وألغى الشعار العباسي. الأسود - وألبس الخطباء النياب البيض. وذكر في خطبته الأئمة الاثني عشر. وأظهر الاحسان للناس فكان يجلس بنفسه في كل يوم سبت للنظر في المظالم. ومعه الوزير والقاضي وجماعة من أكابر الفقهاء، وأمر جوهر بالزيادة عقيب الخطبة اعتبارا من يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة 358 ه = 168 م. وكانت هذه الزيادة هي: و اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرة. اللهم صل على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين المعز، وأمر ببناء الجامع الأزهر الذي فرغ من بنائه في السابع من شهر رمضان سنة 341 ه = 971 م وأقام بمصر حتى وصل إليه مولاه المعز، وهو نافذ الأمر، واستمر على علو منزلته وارتفاع درجته، متولية للأمور حتى ما قبل وفاته بأشهر (سنة 381 ه = 191 م) حيث حل محله ابنه أبو عبدالله الحسين الذي كان يقال له - قائد القواد - وهو أكبر أمراء الحاكم. ولم يبق شاعر بمصر إلا رثاه وذكر مآثره. وكان ناصحة لمولاه، مخلصة لدولته، على دين مولاه في التشيع، فلذلك ابتدع بدعة كثيرة، عليه وزرها وإنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت