(سنة 382 ه = 992 م) وضرب اسمه على السكة والبنود. وخطب له باليمن، وهو الذي رتب الفطرة في عيد شوال، وكانت تعمل على غير هذه الهيئة. وكانت الفطرة تعمل وتفرق بالديوان، ثم نقلت في عدة أماكن، وكان مصروفها في كل سنة عشرة آلاف دينار. وبنى في أيامه (قصر البحر في القاهرة، الذي لم يكن مثله لا في الشرق ولا في الغرب، وكان يدخل إليه من باب البحر المنسوب لهذا القصر.
عمل العزيز خلال فترة حكمه على استخدام النصارى، فعين - عبسي بن نسطورس، وكان نصرانيا من أقباط مصر - وفيه جلادة وكفاية، فضبط الأمور وجمع الأموال، ووفر كثيرة من الخراج، وأعز النصارى فقلدهم الأعمال والدواوين، وأخرج الكتاب المتصرفين من المسلمين، واستناب في الشام رجلا يهودية يعرف باسم - منشا بن ابراهيم بن الفرار - فسلك مسلكه في اعزاز اليهود وتقديمهم على المسلمين. واستولى أهل هاتين الملتين على الدولة. فكتب رجل من أجلاد المسلمين رقعة، وسلمها إلى امرأة، وبذل لها مالا وفيرة من أجل اعتراض العزيز، ورفع الظلامة إليه، وتسليمها إلى يده وكان مضمون الرقعة: يا أمير المؤمنين! بالذي عز النصارى بعيسى بن نسطورس واليهود بمنشا بن الفرار، وأذل المسلمين بك، إلا نظرت في أمري. وكان العزيز بركب بغلة سريعة في المشي، وإذا ركبها تدفقت كالموج، ولم تلحق. فوقفت له المرأة في ضيق، فلما قاربها، ومنها إليه، فسارع الركابي إلى أخذ الرقعة على العادة، وغاصت المرأة في جميع الناس. ولما قرأها العزيز أمر بالبحث عن المرأة، فلم يعثر لها على أثر. ولما عاد إلى قصره، استدعى قاضي قضاته - أبا عبدالله محمد بن النعمان، وكان متقدما عنده في خواصه وأهل أنسه، فأعطاه الرقعة وقال له: «قف عليها، فلما قرأها قال له: «ما عندك في هذا الأمر؟، فأجاب القاضي: 1 مولانا أعرف بوجه الرأي والتدبير، فقال العزيز معقبا: (صدقت كاتبتها وهي تنبهنا على ما كنا عليه من الغفلة والخطأ .. ثم وقع خلاف بين الوزير ابن کلس - والشاعر الحسن بن بشر الدمشقي -(*) مما زاد من قناعة العزيز بضرورة تغيير هذا الوضع، فأمر بالقبض
(*) كان الشاعر الحسن بن بشر الدمشقي، قد كتب رقعة إلى وزير العزيز وكاتب الانشاء - أبي نصر عبدالله الحسين القيرواني - جاء فيها: