ماهرة في أعماله، لا يسأل عن شيء من أمورها إلا أخبر به عن صحة ودقة، فكبرت
حاله. وعلم کافور بخبره وما فيه من الفطنة والسياسة، فقال: لو كان هذا مسلم الصلح أن يكون وزيرة، فبلغه ما قال كافور، فطمع في الوزارة، ودخل جامع مصر في يوم جمعة، وقال: «أنا أسلم على يد كافور .. وعرف وزير کافور - ابن حنزابه - ما هو عليه من الطمع بالوزارة، فقصده، وخاف منه فهرب إلى المغرب، وقصد يهودة
كانوا هناك مع أبي تميم المعز لدين الله، وهم أصحاب أمره، فصارت له عندهم حرمة. ولم يزل معهم حتى جاء برفقة المعز لدين الله إلى مصر. واليهود معه. فلما ولي العزيز استوزره، ووثق به. حتى إنه عندما مرض، عاده العزيز وقال له: الوددت أنك تباع
فأبتاعك بملكي. فهل من حاجة توصي بها .. فبكى وقبل يده ووضعها على عينه. وقال: «أما في يخصني، فإنك أرعي لحقي من أن أوصيك بمخلفي. ولكن فيا يتعلق بدولتك، فسالم يا أمير المؤمنين الروم ما سالموك. واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة. ولا تبق على المفرج بن دغفل، ومات أبو الفرج سنة 381 ه = 991 م. فحزن العزيز عليه. وحضر جنازته، وصلى عليه وألحقه بيده في قصره. وأغلق الدواوين عدة أيام. وخلف أبو الفرج من المال شيئا كثيرة، وقيل إنه کفن بما قيمته عشرة آلاف دينار. ورثاه مائة شاعر. وقلد العزيز الوزارة إلى عيسى بن نسطورس - الذي سبق ذكره.
وانتابت العزيز مجموعة من الأمراض في آن واحد - النقرس والحصا والقولنج - ولما اشتد عليه المرض أستدعى القاضي محمد بن النعمان وأبا محمد الحسن بن عمار الكنامي الملقب - أمين الدولة - وهو أول من تلقب من المغاربة، وكان شيخ كتامة وسيدها، ثم
خاطبها في أمر ولده أبي على المنصور، وأوصى له بالخلافة، ولقبه الخام بامر الله. كما أحضر المتولي الأمر داره أرجوان الخادم، وجعله مدبر دولة ابنه الحاكم، وأخذ له البيعة. ومات العزيز (*) ولم ينكتم خبر موته ساعة واحدة. وقام - أرجوان الخادم -
(*) العزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز أبي تميم معد العلوي. خامس الخلفاء العبيديين أو المهديين - مات لليلتين بقيتا من رمضان وعمره اثنتان وأربعون سنة ومانية أشهر ونصف (343 - 381 ه = 954 - 196 م) وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفة ..