فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 3374

مصر، وطيف به. ولما أراد قتله وجده ميتا (*) ومرض الفضل فبالغ الحاكم بأمر الله باکرامه حتى انه عاده في مرضه مرتين، فاستعظم الناس ذلك، حتى إذا ما عوفي من مرضه. أمر بقتله فقتل.

استراح الحاكم بأمر الله من شر - أبي ركوة - فلما كانت السنة التالية (398 ه = 1007 م) أصدر الحام أمر بهدم بيعة قامة وهي بالبيت المقدس. كنيسة القيامة - وأباح للعامة نهب ما فيها من الأموال والأمتعة وغير ذلك، وكان السبب هو ما يمارسه النصارى من الزور والبهتان في يوم الفصح، حيث يحتالون بالنار على الجهلة ويزعمون أنها نزلت من السماء، وهي نار كان يتم صنعها بدهن البلسان في خبوط الأبريسم، ويدهنون الرقاع بالكبريت وغيره بصناعة لطيفة لخداع الطعام والعوام. كما أمر الحاكم بهدم عدة كنائس ببلاد

(*) كتب أبو ركوة إلى الحاكم بأمر الله رسالة جاء فيها: و يا مولاي، الذنوب عظيمة، وأعظم منها عفوك، والدماء حرام ما لم يحللها سخطك، وقد أحسنت رأسات، وما ظلمت إلا نفسي، وسوء عملي أوبقتي ... وأقول: قررت فلم يغن القرار ومن يكن مع الله لم يعجزه في الأرض هارب ووالله ما كان الفرار لحاجة سوى فزرع الموت الذي أنا شارب وقد قادني جرمي إليك برمتي کا خر مبنا في رحى الموت سارب وأجمع كل الناس أنك قاتلي فيارب ظن ربه فبك كاذب وما هو إلا الانتقام وينتهي وأخذك منه واجبا لك واجب ولكن الحاكم بأمر الله لم يصفح عن أبي ركوة، وأمر أن يشهر به على جعل ويطاف به، وزينت القاهرة أحسن زينة، وكان بها شيخ يقال له - الابزاري - إذا خرج خارجي صنع له طرطورة، وعمل فيه ألوان الحرق المصبوغة، وأخذ قردة، ووضعت في يده درة - عصا - قد درب على أن يضرب بها الخارجي من ورائه. فأركب أبو ركوة جلا بسنامين. وألبس الطرطور، وأركب الابزاري خلفه والقرد بيده الدرة وهو يضربه والجند حوله. وبين يديه خمسة عشر فيلا مزينة. ودخل القاهرة ورؤوس أصحابه بين يديه، قد رفعت على الخشب والقصب. وجلس الحاكم في سدة على باب الذهب وقد وقف الحرس من الترك والديلم، عليهم السلاح، وبايد بهم السيوف والرماح، وتحتهم الخيول عليها الدروع السابغة - التجانيف. و كان يوما عظيم. وأمر الحاكم بإخراج أبي ركوة وهو على هذه الصورة إلى ظاهر القاهرة، وضرب عنقه. فلا حمل إلى هناك وانزل، وجد ميتا - فحمل إلى الحاكم، فأمر بصلبه. (سنة 397 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت