فهرس الكتاب

الصفحة 3118 من 3374

كان الحسن بن الصباح الاسماعيلي) قد انصرف منذ سنة 29 ه = 1037 م النشر الدعوة لطاعة المستنصر بالله صاحب مصر. وتبعه جمع كبير من الناس، وأظهر مذاهب أنكرها أهل بلاد ما وراء النهر. وعلم أمير البلاد - بفراجان - خبر الاسماعيلية. وأراد الايقاع بهم، وخاف أن يسلم منه بعض من أجابهم لدعوتهم من أهل تلك البلاد، فتظاهر لبعضهم أنه يميل إليهم، وأنه يريد الدخول في مذاهبهم. وأحضر هم مجالسه، ولم يزل معهم حتى عرف جميع من أجابهم، حتى إذا ما كانت سنة 436 ه = 1044 م، عمل على قتل الاسماعيلية الذين كانوا في قبضته، وكتب إلى سائر البلاد بقتل من فيها. فقتلوا.

قام المعز بن باديس پارسال اسطوله لغزو جزائر القسطنطينية (سنة 439 ه = 1097 م) . فظفر الاسطول وغنم وعاد. وسار المستنصر على الاتجاه المضاد، فعمل على تجديد الهدنة التي كانت معقودة بين دولته وبين الروم - البيزنطيين - وحل المستنصر الملك الروم هدية عظيمة قابلها ملك الروم بهدية مماثلة - على ما جرت به العادة. وبات باستطاعة المستنصر توجيه جهده نحو افريقية، فأخذ في إرسال العرب إلى الغرب (سنة 442 ه = 1050 م) وأصلح ما كان بين - بني زغبة ورياح من العداء إذ كان بينهم حروب وأحقاد كثيرة - وأعطاهم الأموال، وأمرهم بالسير إلى القيروان وملكهم ما يفتحونه، ووعدهم بالدعم والامدادات. ووصل العرب إلى أرض برقة وما حولها، وجدوا بلاد كثيرة المرعي، خالية من الأهل، لأن زناتة كانوا أهلها، فأبادهم المعز ابن باديس فأقامت العرب بها واستوطنتها، وعاثوا فسادا في أطراف البلاد. وبلغ ذلك المعز، فأهمل أمرهم استصغارة لشأنهم واستخفافة بهم. وبدأت العرب بالتوسع. فملكت مدينة طرابلس (سنة 446 ه = 1054 م) وتتابع وصول القبائل العربية إلى افريقية، فوصلت بعد بني زغبة ورياح قبائل الاسبنج وبنو عدي. واتفقت كلمة القبائل على تنصيب (مؤنس بن يحي المرداسي) شيخة عليها، تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، وسار أمراء العرب إلى المعز بن باديس - فأكرمهم وبذل لهم شيئا كثيرة. فلا خرجوا من عنده لم يجازوه بما فعل من الإحسان، بل شنوا الغارات وقطعوا الطريق وأفسدوا الزروع وقطعوا الثمار وحاصروا المدن، فضاق بالناس الأمر، وساءت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت