أحوالهم، وانقطعت أسفارهم، ونزل إفريقية بلاء لم ينزل بها مثله قط، فقرر المعز بن باديس العمل ضد العرب، وكان المعز لما رأي تقاعد صنهاجة عن قتال زناتة، اشتري العبيد وأوسع لهم في العطاء، فاجتمع له ثلاثون ألف ملوك. فقادهم مع من انضم إليه من صنهاجة فكانوا ثلاثين ألف فارس ومثلها من الرجالة - المشاة. وسار إلى جندران. وهو جبل بينه وبين القيروان ثلاثة أيام، وكانت عدة العرب ثلاثة آلاف فارس، فلا رأت العرب عساکر صنهاجة والعبيد مع المعز، هالهم ذلك وعظم عليهم. فقال لهم (مؤنس بن يحيى المرداسي) : «ما هذا يوم فرار .. فسألوه: أين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الدروع - الكذاغندات - والمغافر؟ فأجابهم: و العبون .. والتحم القتال، واشتدت الحرب. فاتفقت صنهاجة على التراجع وترك المعز مع عبيده حتى يرى فعلهم ويقتل أكثرهم؛ فعند ذلك يرجعون لمهاجمة العرب، وانسحبت صنهاجة، وثبت العبيد مع المعز وكثر القتل فيهم، وعندما أرادت صنهاجة الرجوع لمهاجمة العرب، لم تتمكن من ذلك، واستمرت الهزيمة. وقتل من صنهاجة عدد كبير. ودخل المعز بن باديس مدينة القيروان مهزوما، على كثرة من معه (*) . وأخذت العرب الخيل والخيام وما فيها من مال و متاع، وصمم المعز على الانتقام لهذه الهزيمة، فجمع جيشا من سبعة وعشرين ألف فارس. وأخفى استعداداته، ثم انطلق بسرعة ليسبق الاخبار. وباغت العرب وهم في صلاة عيد يوم النحر، فركبت العرب خيولهم، وقامت بهجوم مضاد. وانهزمت صنهاجة، وقتل منهم عالم كثير. ثم جمع المعز وخرج بنفسه في صنهاجة وزناتة في جمع كثير، فلما أشرف على بيوت العرب وهو جنوب جبل جندران. ووقع الاشتباك، واشتد القتال، و كانت العرب سبعة آلاف فارس، فانهزمت صنهاجة ومضى كل رجل منهم إلى منزله، وانهزمت زناتة، وثبت المعز فيمن معه من عبيده ثباتا عظما لم يسمع بمثله. ثم انهزم وعاد إلى المنصورية. وأحصى من قتل من صنهاجة ذلك اليوم، فكانوا ثلاثة آلاف وثلاثمائة. ثم أقبلت العرب حتى نزلت بمصلى القيروان. وتجددت الحرب،
(*) وفي ذلك قال بعض الشعراء: وابن باديس لأفضل مالك ثلاثون ألفأنهم غلبتهم
ولكن لعمري ما لديه رجال ث لاثة آلاف إن ذا لمحال