بين المسلمين والروم؛ فلم يبق بأرض الروم مسلم إلا فردي به (*) .
وجاءت سنة الحسم (190 ه) فاستخلف الرشيد ابنه عبدالله المأمون بالرقة؛ وفوض إليه الأمور؛ وكتب إلى الآفاق بالسمع له والطاعة. ودفع إليه خاتم المنصور يتيمن به؛ وهو خاتم الخاصة ونقشه و الله ثقتي آمنت به 1. وأثناء ذلك كانت الروم قد خرجت إلى (عين زربة) و (كنيسة السوداء) فأغارت وأسرت، فاستنقذ أهل المصيصة ما كان في أيديهم. فما كان الرشيد قد حشد مائة ألف وخمسة وثلاثين ألف مرتزق سوى الأتباع والمطوعة، وسوى من لا ديوان له، وبث الجيوش والسرايا في بلاد الروم. فوجه قوة بقيادة عبد الله بن مالك لحصار (ذي الكلاع) ووجه داود بن عيسي ابن موسي سائحا في أرض الروم في سبعين ألفا. وافتتح شراحيل بن معن بن زائدة حصن (الصقالبة) وحصن (دبسة) . وافتتح يزيد من مخلد (الصفصاف) و (ملقوبية) .
وعكف الرشيد على حصار (هرقلة) طوال ثلاثين يوما، إلى أن فتحها الله با فأخربها وسبي أهلها (**) ثم سار الرشيد إلى (الطوانة) فعسكر بها؛ ثم رحل عنها
(*) وفي ذلك قال شاعر الرشيد مروان بن أبي حفصة:
وفکت بك الأسرى التي شيدت لها محابس ما فيها حميم يزورها
على حين أعبا المسلمين فكاكها وقالوا: سجون المشركين قبورها
(**) وفي ذلك قال أبو العتاهية
ألا نأدت هرقلة بالخراب من الملك الموفق بالصواب غدا هارون برعد بالمنايا ويرق بالذكرة التضاب ورايات يحمل النصر فيها نمر كأنها قطع السحاب أمير المؤمنين ظفرت فاسلم وأبشر بالغنبمسة والأبناب وكان الرشيد قد اتخذ قبل غزائه قلنسوة كتب عليها (غاز حاج) فكان يلبسها. وفي ذلك قال أبو المعالي الكلابي؛ فين بطلب لقاءك أو برده نبالحرمين أو أقصى الثغور ففي أرض العدو على طمر وفي أرض السرفه فوق کور وما حاز الثغور سواك خلق م ن المتخلفين على الأمور