فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 3374

وخلف عليها عقبة بن جعفر. وأمر ببناء منزل هنالك. كما ولي حميد بن معيوف سواحل بحر الشام إلى مصر؛ فبلغ حميد (قبرس) فهدم وحرق وسبي من أهلها ستة عشر ألفا، فأقدمهم الرافقة، فتولى بيعهم القاضي أبو البختري؛ فبلغ أسقف قبرس ألفي دينار. وأسرع (نقفور) لطلب الصلح وقد جهدته الحرب؛ وبعث إلى الرشيد بالخراج والجزية، عن رأسه وولي عهده وبطارقته وسائر أهل بلده خمسين ألف دينار. منها عن رأسه أربعة دنانير وعن رأس ابنه استبراق دينارين - وكتب نقفور مع بطريقين من عظماء بطارقته في جارية من سبي هرقلة كتابة نسخته: العبدالله هارون أمير المؤمنين؛ من نقفور ملك الروم؛ سلام عليكم؛ أما بعد أيها الملك؛ إن لي إليك حاجة لا تفرك في دينك ولا دنياك؛ هينة بسيرة، أن تهب لابني جارية من بنات أهل هرقلة؛ كنت قد خطبتها على ابني، فإن رأيت أن تسعفني بحاجتي فعلت، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .. واستهداه أيضا طيبة وسرادقا من سرادقاته. فأمر الرشيد بطلب الجارية؛ فأحضرت وزينت وأجلست على سرير في مضربه الذي كان نازلا فيه؛ وسلمت الجارية والمضرب بما فيه من الآنية والمتاع إلى رسل نقفور؛ وبعث إليه بما سأل من العطر؛ وبعث إليه من التمور والأخبصة والزبيب و الترياق. فأرسل نقفور هدية إلى الرشيد اشتملت على وقر دراهم إسلامية على برذون کميت كان مبلغه خمسين ألف درهم؛ ومائة ثوب ديباج؛ ومائتي ثوب بزيون - حرير مطرز - واثني عشر بازية، وأربعة أكلب من كلاب الصيد؛ وثلاثة براذين. وكان نقفور اشترط ألا يخرب (ذا الكلاع) ولا (صملة) ولا (حصن سنان) . واشترط الرشيد عليه ألا بعمر (هرقلة) وعلى أن يحمل نقفور ثلاثمائة ألف دينار.

يظهر أن فتح (هرقلة) وهزية الرومي لم تكن على درجة كافية من القوة لحمل الروم - البيزنطيين - على الجنوح إلى السلم بصورة دائمة. فكانت هذه الغزوة على ضخامتها واتساعها وعلى ما حققته من أهداف ونتائج؛ مثلها كمثل أي غزوة أخرى واجهها الروم عبر صراعهم المستمر. ففي السنة التالية لهذه الغزوة (سنة 191 ه = 800 م) قاد (يزيد بن مخلد الهبيري) غزوة الصائفة في أرض الروم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت