مدينة السلام لغزو الروم، واستخلف حين رحل عن مدينة السلام (اسحاق بن ابراهيم ابن مصعب) ثم سلك المأمون طريق الموصل، حتى صار إلى منبج، ثم إلى دابق؛ ثم إلى أنطاكية، ثم إلى المصيصة؛ ثم خرج منها إلى طرسوس. ثم دخل من طرسوس إلى بلاد الروم. وأقام على حصن (ماجدة) فافتتحه ومن على أهله، ثم أقام على (حصن قرة) فحارب أهلها حتى طلبوا الأمان، فآمنهم، وأمر بهدم الحصن. ووجه قوة بقيادة (أشناس) إلى (حصن سندس) فأتاه برئيسه. ووجه قوة أخرى بقيادة (عجيف) و (جعفر الخياط) إلى (حصن سنان) فسمع قائده وأطاع؛ وخرج المأمون من بلاد الروم؛ ومضى إلى دمشق.
علم المأمون في السنة التالية (214 ه) با قدام ملك الروم على قتل قوم من أهل (طرسوس) و (المصيصة) - بلغ عددهم ألفا وستمائة مسلم .. فقاد المأمون جيشه؛ ودخل بلاد الروم، ووصلته رسالة من ملك الروم (توفيل بن ميخائيل) بدأها بذکر نفسه قبل ذكر المأمون، فلم يقرأها المأمون، ومضي في طريقه، فوافاه رسل (توفيل) مدينة (أذنة) ومعهم خمسمائة رجل من أسارى المسلمين. إلا أن المأمون مضى في طريقه؛ ونزل على (أنطيغوا) فخرج أهلها على صلح. وصار المأمون إلى (هرقلة) فخرج إليه أهلها على صلح؛ ووجه أخاه (أبا إسحاق) ففتح الله له ثلاثين حصنا و مطمورة. ووجه يجي بن أكثم من (طوانة) فأغار وقتل وحرق وأصاب سبية ورجع إلى العسكر. ثم خرج المأمون إلى (کيسوم) فأقام بها يومين أو ثلاثة؛ ثم ارتحل إلى دمشق بعد أن أقام في بلاد الروم مدة ثلاث أشهر، وعاد المأمون في السنة ذاتها فدخل أرض الروم، وأناخ على (لؤلؤة) لمدة مائة يوم، ثم رحل عنها وخلف عليها قوة بقيادة (عجيف) فاختدعه أهلها وأسروه؛ فمكث أسيرة في أيديهم ثمانية أيام ثم أخرجوه، وجاء ملك الروم (نوفيل) فأحاط بعجيف، فوجه المامون الجنود إليه؛ فارتحل (توفيل) قبل وصولهم. وخرج أهل (لؤلؤة) إلى عجيف بأمان. فلما كانت السنة التالية (217) وصلت إلى المأمون رسالة من ملك الروم (توفيل) سأله فيها الصلح؛ وبدأ بنفسه، وكانت نسخة الرسالة: «أما بعد! فإن اجتماع المختلفين على حظها أولى بها في الرأي مما عاد بالضرر عليها. ولست حرية بأن تدع لحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه