الى (درة) ونصب كمينا أمضى به ليلته، فلما انفجر عمود الصبح وزع سريته على ثلاث مجموعات، وأمرهم أن يركضوا ركضة سريعة، وبأقصى ما يستطيعونه، حتى يأتوه بأسير يعرف شيئا عن مكان ملك الروم وما لديه من القوات، ووعد قادة المجموعات أن يوافوه في بعض المواضع التي عرفها الأدلاء؛ ووجه مع كل مجموعة دليلين. وانطلقت المجموعات الثلاث مع الصبح، وسارت على ثلاث اتجاهات، وأمكن لها الحصول على عدد من أسرى الروم؛ كان بعضهم من أهل عسكر الملك؛ وبعضهم من الضواحي؛ وأخذ (عمر) رجلا من فرسان أهل (قرة) واستجوبه؛ فعل منه أن ملك الروم وجنده قد توقفوا على بعد أربعة فراسخ وراء نهر اللمس؛ وأن قائد حصن قرة قد عرف بأمرهم فقاد قوة ونصب كمينة في الجبل المشرف على موقعهم؛ فوقف عمرو في نقطة الازدلافي التي وعد فيها قادة مجموعاته للالتقاء معه، وأمر الأدلاء الذين معه أن يتفرقوا في رؤوس الجبال؛ وأن يشرفوا على المجموعات التي تفرقت في شعاب الجبل؛ وإنذارها حتى لا يباغتها كمين قائد حصن قرة. فرأى الأدلاء المجموعات. ولوحوا لها؛ فأقبلت واجتمع الجميع ثم نزلوا الجبل؛ وارتحلوا نحو المعسكر - ومعهم عدد من أسرى جند ملك الروم؛ وساروا حتى وصلوا معسكر أشناس في اللمس. وعرف (القائد أشناس) من الأسرى الذين قام باستجوابهم بأن ملك الروم قد أقام مع جنده في معسكره عند نهر اللمس طوال ثلاثين يوما وهو ينتظر عبور المعتصم ومقدمته؛ ثم إنه علم بتقدم جيش ضخم من خلفه - بقيادة الأفشين فقاد جيشه وسار في ناحية الأرمنياق - بعد أن استخلف على معسكره ابن خاله. فما كان من (أشناس) إلا أن أسرع بإرسال الرجل الذي أعلمه بهذه المعلومات إلى المعتصم، فوجه المعتصم من عسكره قومة من الأدلاء، وضمن لكل رجل منهم عشرة الاف درهم، إن هم استطاعوا حمل رسالته الى الافشين، وقد تضمنت الرسالة تحديد المكان الذي وصل اليه المعتصم، مع أمر الافشين بالتوقف في مكانه إشفاقا من أن يباغته ملك الروم بهجومه.
كما كتب المعتصم رسالة إلى أشناس أمره فيها بتوجيه رسالة من قبله - من الأدلاء الذين يعرفون الجبال والشعاب؛ وضمن لكل رجل منهم عشرة آلاف درهم؛ إن هو أوصل الكتاب لاعلام الافشين عن تقدم ملك الروم نحوه، مع الطلب إليه بالتوقف الى