أن يصله أمر جديد من أمير المؤمنين - المعتصم ..
توجهت الرسل إلى ناحية (الأفشين) فلم يلحقه أحد منهم؛ وذلك لأنه كان قد أوغل في بلاد الروم، ووصلت مؤخرة القوات والأثقال فأصدر (المعتصم) أمره إلى (أشناس) بالتقدم، وتبعه بفاصل مرحلة واحدة بينهما، حتى وصلوا على بعد ثلاث مراحل من (أنقرة) ولما تصلهم أي معلومات عن الأفشين. وتعرض معسكر المعتصم الضيق شديد في الحصول على الماء والمواد التموينية والعلف. وكان (اشناس) قد تمكن خلال تقدمه من أسر عدد من جند الروم؛ فأمر بضرب أعناقهم؛ فتقدم إليه شيخ كبير؛ وقال له: وما تنتفع من القتل وأنت في هذا الضيق؛ وعسكرك في حاجة للماء والزاد؛ وها هنا قوم قد هربوا من أنقرة خوفا من أن ينزل بهم ملك العرب
وهم بالقرب منا ها هنا؛ معهم من الميرة والطعام والشعير شيء كثير؟ وجه معي قوما الأدفعهم إليهم وخل سبيلي!». واختار أشناس خمسمائة من أفضل فرسانه الذين تطوعوا المهمة مرافقة الشيخ؛ وقام بنفسه باختبار خيولهم؛ ثم سار هؤلاء ومعهم الإدلاء (بقيادة مالك بن کيدر) وأمضوا ليلتهم في مسيرة شاقة عبر شعاب الوادي الصعبة؛ فلما طلع الفجر، سار مالك بمن معه حتى أشرف على معسكر أهل أنقرة - وهم في طرف ملاحة .. فهاجمهم، واشتبك معهم، وأسر عددا من الجرحي؛ وسألهم عن سبب جراحاتهم؛ فعلم منهم أن ملك الروم قد اشتبك في معركة ضارية مع (الأفشين) وقد هزم الأفشين في البداية، ثم أعاد تنظيم قواته وفرسانه وهاجم ملك الروم من جديد، حتى أمكن له الانتصار عليه في آخر النهار. فلا انسحب الملك بمن بقي معه إلى معسكره عند نهر اللمس، وجد أن معسكره قد قرض؛ وجنده قد تمزق، فكتب إلى المدن والحصون بإعادة كافة الجنود إلى موضع عينه حتى يهاجم ملك العرب عند عمورية.
أسرع (مالك بن کيدر) بقيادة جنده على طريق العودة إلى معسكر أشناس، وقد حمل معه الأسرى والكثير من البقر والأغنام والحبوب، وسار مجدة حتى لحق بأنقرة. ووصل المعتصم وقواته في اليوم التالي، فعلم بالمعركة الظافرة التي قادها (الأفشين) فسر بذلك سرورا كبيرا. ثم ورده بعد ذلك بيوم واحد رسول من قبل الأفشين يعلمه أنه