قادم عليه بأنقرة. وعندما تكامل تجمع الجيش، أعاد المعنيم تنظيم قوائها فقسمها إلى ثلاث جيوش، جيش على الأيسر بقيادة أشناس، وجيش في الوسط - بقيادة المعتصم، وجيش على الميمنة بقيادة الأفشين، وترك مسافة فرسخين التفصل بين كل جيش والجيش التالي المجاور له؛ وأمر كل جيش بأن يكون له ميمنة وميسرة. كما أمرهم بان يحرقوا القرى ويخربوها، وياخذوا من لحقوا فيها من السي. ولما كانت هناك مسافة سبع مراحل بين أنقرة وعمورية. فقد حدد المعتصم مكان النزول لكل مرحلة على أن يبقي كل جيش عند نزوله باتخاذ الترتيبات محافظة على نظام التحرك ذاته، وبحيث يكون لكل جيش معسكره، المنفصل عن الجيشين الآخرين.
كان رجل من المسلمين قد أسره أهل عمورية، وحملوه على التنصر وزوجوه فتاة منهم، فلما وصل المسلمون قرر اللحاق بهم؛ وأخذ في انتظار الفرصة. ووصل المعتصم بجيشه، وأجرى الاستطلاع، وجال حول عمورية ثم قسمها إلى ثلاثة قطاعات، لكل جيش قطاع، وصير لكل واحد منهم أبراجا على قدر عدد أفراد الجيش وقوته، فكان لكل قائد ما بين البرجين إلى عشرين برجا؛ وتحصن أهل عمورية، وتحرزوا؛ وأظهروا تصميمهم على القتال. وأفاد المسلم المتنصر من غفلة حرس باب الحصن، فهرب وجاء إلى المعتصم، وأعلمه أن موضعة من المدينة قد اجتاحه سيل شديد فهدم سوره، فكتب ملك الروم إلى قائد عمورية ببناء ذلك الموضع؛ غير أن هذا القائد تواني في بنائه حتى كان خروج الملك من القسطنطينية إلى بعض المواضع؛ فتخوف القائد أن يمر الملك على تلك الناحية فيشاهد الثلمة في السور، فوجه الصناع وبنى وجه السور بصف واحد من الحجارة، وصير وراءه من جانب المدينة حشوة. ثم عقد فوقه الشرف كما كان. وحدد ذلك الرجل للمعتصم مكان الثلمة، فأمر المعتصم بإقامة مضربه في ذلك الموضع؛ ونصب المجانيق على ذلك البناء، فانفرج السور عن الثغرة من المكان الذي حدده الرجل؛ فلما رأى أهل عمورية انفراج السور، علقوا عليه الخشب الكبار - العمد - وكل واحد يلاصق الآخر؛ فكان حجر المنجنيق إذا وقع على الخشب تكسر، فعلقوا خشبة غيره، وصيروا فوق الخشب البرادع ليدعموا السور. فلا ألحت المجانيق على ذلك
فن الحرب في 3 م 18