فهرس الكتاب

الصفحة 3190 من 3374

الموضع انصدع السور؛ فكتب قائد حامية عمورية (باطس) إلى ملك الروم يعلمه أمر السور: وأرسل الكتاب مع غلام رومي ورجل يتحدث باللغة العربية بفصاحة، فلا

خرجا من الخندق أمسك بها الجند المسلمون وحملوها إلى (عمرو الفرغاني بن أربا) فوجهها عمرو إلى القائد (أشناس) فأرسلها أشناس إلى المعتصم، فاستجوبها وفتشهما، فعثر على الكتاب الذي تضمن نصه: (إعلامة الملك الروم بإحاطة جند المسلمين العمورية بجيش كثيف؛ حتى ضاق بهم الموضع، وأن قائد حامية عمورية - ياطس - قد قرر جمع فرسانة والخروج بهم ليلا للهجوم على المسلمين بصورة مباغتة، في محاولة للخروج من دائرة الحصار والوصول إلى الملك - ملك الروم. فلما قرأ المعتصم الكتاب، أمر للرجل الذي يتكلم منها بالعربية والغلام الرومي. بمال وفير، فأسلا؛ وخلع عليها؛ وأمر بها حين طلعت الشمس فطافا حول عمورية. وتوقفا في مواجهة البرج الذي يقف فيه باطس وهما يلبسان الثياب التي أهداها لها المعتصم - خلعها عليها - ومعها الكتاب يلوحان به، فعرف باطس أن رسالته قد وصلت المعتصم، وأمر المعتصم بتشديد الحراسة وتنظيم المناوبة. وإقامة الفرسان على خيولهم وهم على استعداد كامل للقتال، خشية المباغتة. واستمر الحصار الشديد إلى أن تم هدم السور؛ وأحدث انهياره وسقوطه دوية مرعبة: طابت له نفوس المسلمين، وتفطرت له قلوب النصاري.

كان المعتصم حين نزل عمورية، وشاهد سعة خندقها وطول سورها، قد أمر بضع مجانيق كبيرة على قدر اتساع السور. يسع كل منجنيق منها أربعة رجال، فتم صنعها بإتقان واحکام، وكانت تتحرك على مساند لها عجلات. وأمر الجنود بحشو جلود الأغنام والماعز وما يتم ذبحه وأكل لحمه، بالتراب؛ ثم دحرجتها لردم الخندق. وتم أيضا صنع دبابات كبار تتسع كل دبابة منها عشرة رجال. وبدأ العمل - بجهد - إلى أن تم ردم الخندق بالتراب وتسويته مع الأرض ثم دفعت الدبابات، إلا أنها تعلقت هي والمجانيق في منتصف المسافة بسبب تشابكها بالجلود، ولم يتخلص الجنود منها إلا بصعوبة. وبطل عمل الدبابات والمجانيق والسلاليم وغير ذلك حتى أحرقت.

جاء اليوم التالي، واحتدم القتال عند الثلمة، وكان القائد (أشناس) وقواته، هم الذين بدؤوا الحرب؛ وكان الموضع ضيقة؛ فلم يتمكنوا من تطوير الأعمال القتالية. فأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت