فهرس الكتاب

الصفحة 3192 من 3374

المعتصم بالمنجنيقات الكبار التي كانت متفرقة حول السور؛ نجمع بعضها إلى بعض؛ وحشدها جميعها في مواجهة الثلمة، وأمر بتركيز الرمي على ذلك الموضع. وكانت الحرب في اليوم الثاني على الأفشين وأصحابه، فأجادوا الحرب وتقدموا. وكان المعتصم ممتطيا صهوة جواده في مواجهة الثلمة؛ ومعه كبار القواد وفيهم أفشين وأشناس؛ فيا كان بقية القواد مع جند المشاة. وأعجب المعتصم بما أظهره جنده من الشجاعة ومن العناد في القتال، فقال: ما كان أحسن الحرب اليوم!». وقال عمرو الفرغاني معقبا: والحرب اليوم هي أجود مما كانت عليه بالأمس. وسمعها أشناس، فكتمها في نفسه، حتى إذا ما انتصف النهار، وانصرف المعتصم إلى مضربه، وانصرف القواد إلى مضار بهم لتناول طعام الغداء؛ واقترب أشناس من مضربه؛ ترجل له قواده کما كانوا يفعلون - وفيهم عمرو الفرغاني وأحمد بن الخليل بن هشام؛ فمشوا بين يديه كعادتهم عند مضر به، فقال لهم أشناس: «يا أولاد الزنا! إيش تمشون بين يدي! كان ينبغي أن تقاتلوا أمس حيث تقفون بين يدي أمير المؤمنين فتقولون: إن الحرب اليوم هي أجود مما كانت عليه بالأمس - وكأن الذين قاتلوا بالأمس هم جند غيركم - انصرفوا إلى مضاربكم ..

كانت الحرب في اليوم الثالث على اصحاب أمير المؤمنين خاصة، ومعهم المغاربة والأتراك. وكان القائد (ايتاخ) هو قائد حرب هذا اليوم. فقاتل الجند وأحسنوا القتال، واتسع لهم الموضع المنثلم؛ فلم تزل الحرب كذلك حتى كثرت في الروم الجراحات. وكان قواد ملك الروم عندما نزل بهم عسكر المعتصم قد اقتسموا البروج الكل قائد وأصحابه عدة أبرجة، وكان المسؤول عن الموضع الذي انثلم من السور رجلا من قواد الروم يقال له (وندوا) وتفسيره بالعربية (ثور) فقاتل الرجل وأصحابه قتالا شديدا بالليل والنهار والحرب عليه وعلى أصحابه، ولم يدعمه (باطس) أو غيره بأي دعم. فلما كان الليل؛ مضى القائد الموكل بالثلمة إلى أصحابه - بقية القادة - وقال لهم:، إن الحرب علي وعلى أصحابي. ولم يبق معي أحد إلا قد جرح. فصبروا أصحابكم على الثلمة يرمون قليلا. وإلا افتضحم وذهبت المدينة .. فأبوا أن يمدوه بأحد - وقالوا له: اسم السور من ناحيتك ولسنا نسألك أن تمدنا، فشأنك وناحيتك، فليس لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت