فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 3374

عندنا مدد .. فاعتزم هو وأصحابه على أن يخرجوا إلى أمير المؤمنين المعتصم؛ ويسألوه الأمان على الذرية؛ ويسلموا إليه الحصن بما فيه من المتاع والأثاث و السلاح وغير ذلك. فلما أصبح؛ وكل أصحابه بجاية جانبي الثلمة، وخرج فقال: «إني أريد أمير المؤمنين» وأمر أصحابه ألا يحاربوا حتى يعود إليهم؛ فخرج حتى وصل إلى المعتصم. و كان جند المسلمين أثناء ذلك يتقدمون إلى الثلمة حتى وصلوا إلى السور؛ وامتنع الروم عن مقاتلتهم. ودعا المعتصم بفرس فحمل (وندوا) عليه وسار معه حتى صار الناس معهم على حرف الثلمة. وأومأ (عبد الوهاب بن علي) الذي كان يسير في ركب المعتصم إلى الناس: «أن ادخلوا، فدخل الناس المدينة، فالتفت (وندرا) وضرب بيده لحيته و فقال له المعتصم: «مالك؟» . قال: جئت وأنا أريد أن أسمع كلامك وتسمع كلامي؛ فغدرت بي، فقال له المعتصم: «كل شيء تريد أن تقوله فهو لك على؛ قل ما شئت؛ فإني لست أخالفك، فرد (وندوا) بقوله: وكيف لا تخالفني وقد دخلوا المدينة؟ فأجابه المعتصم: «اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك، واطلب ما شئت فإني أعطيکه، وعاد (وندوا) برفقة المعتهم إلى مضربه.

وقف (اطس) في برجه؛ وحوله جنده، وقاتلوا بعناد؛ ولجأت طائفة منهم إلى الكنيسة الكبيرة في ناحية من عمورية، فقاتلوا قتالا شديدا؛ فأحرق الناس الكنيسة عليهم، فاحترقوا عن آخرهم؛ ووقعت أعداد كبيرة من جند الروم بين قتيل وجريح. وحاول المعتصم ايقاف الاقتتال، فاستنزل (ياطس) من برجه، فحاول هذا المراوغة؛ إلا أنه اضطر للاستسلام في النهاية، ورمي سيفه؛ وتقدم إلى المعتصم الذي قنعه بسوطه. وانتهى القتال. وحمل (ياطس) وكبار القادة إلى مضرب المعتصم؛ فما كان الدمار واللهب يلتهم عمورية (*) .

(*) لقد خلد الشاعر العربي أبو تمام حبيب بن أوس الطائي هذه المعركة في قصيدته الشهيرة التي جاء

السيف أصدق أنباء من الكتب بيض الصفائح لا سود الصحائف في با بوم وقعة عمورية انصرفت

في حده الحسد بين الجد واللعب متونهن جلاء الشك والريب عنك المني حفلا معسولة الحلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت