أقبل جند المسلمين بالأسرى والسي من كل وجه حتى امتلا العسكر؛ فأمر المعتصم (سيل الترجمان) بتمييز الأسري، وعزل أهل الشرف والقدر من الروم، ووضعهم في ناحية، وعزل الباقين في ناحية أخرى. ثم أمر المعتصم فوكل بالمقاسم قواده. ووكل (أشناس بما يخرج من ناحيته، ووكل الأفشين بما يخرج من ناحيته، وكذلك وكل ايتاخ بناحيته، وجعفرا الخياط بمثل ذلك في ناحيته؛ ووكل مع كل قائد من هؤلاء رجلا من قبل(أحمد بن أبي داود) يحمي عليه، فبيعت ألمقاسم في خمسة أيام، فبيع منها ما استباع، وأمر بالباقي فضرب بالنار، وارتحل المعتصم منصرفة إلى أرض طرسوس، ولما كان يوم (ايتاخ) قبل أن يرتحل المعتصم منصرفة، وثب الناس على المغنم الذي كان إيناخ على بيعه، فركب المعتصم بنفسه، وجاء مسرعا، وسل سيفه، فتنحى الناس عنه، وفروا من بين يديه؛ وكفوا عن انتهاب المغنم، فرجع إلى مضربه، فلما كان من الغد، أمر ألا ينادي على السي إلا ثلاثة أصوات، لبتروج البيع؛ فمن زاد بعد ثلاثة أصوات وإلا بيع ما يتم بيعه. فكان يفعل ذلك في اليوم الخامس. فكان بنادي على الرقيق خمسة خمسة، وعشرة عشرة، والمتاع الكثير جملة واحدة.
كان ملك الروم قد وجه رسولا في أول يوم لنزول المعتصم على عمورية، فأمر به المعتصم فأنزل على موضع الماء الذي كان الناس يستقون منه، و كان بينه وبين عمورية ثلاثة أميال. ولم يسمح له بمقابلته حتى تم فتح عمورية؛ فلا تم فتحها أذن له في الانصراف إلى ملك الروم، فانصرف فيما كان المعتصم بتوجه وجيشه نحو الثغور؛
= أبقيت جد بني الإسلام في صعد والمشركين ودار الشرك في صبب أم لهم لو رجوا أن تقتدي جعلوا فداءها كل أم منه وأب لقد تركت أمير المؤمنين بها للتر يوما ذليل الصخر والخشب غادرت فيها بيم الليل وهو ضحي بثله وسطها صبح من اللهب تدبير معتصم بالله منتقم الله مرتقب في الله مرتغب لم يفز قومأ ولم ينهد إلى بلد إلا تقدمه جيش من الرعب تسعون ألفا كاساد الشرى نضجت أعمارهم قبل نضج التين والعنب خليفة الله جازي الله عبك عن جرثومة الدين والإسلام والحسب شاعر وقصيدة - العماد مصطفى طلاس - 1394 - 1977 م - ص 119 - 171.